إضغط هنا لتصفح المصحف الشريف

إضغط هنا لتصفح المصحف الشريف



تعريفات المفاهيم والمصطلحات الأساسية..

أيلول 4th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, تقارير إخبارية, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

تعريفات المفاهيم والمصطلحات الأساسية في موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية

المزيد


أهم الأحداث فى تاريخ البشرية.. عبد الوهاب المسيري

أيلول 4th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, تقارير إخبارية, ثقافة, عام, علوم وتكنولوجيا, فلسطين, كتب, مجتمع, مختارات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

أهم الأحداث فى تاريخ البشرية.. عبد الوهاب المسيري.

(أهم الأحداث فى تاريخ البشرية عموماً، والأحداث التى تخص فلسطين والجماعات اليهودية فيها وفى العالم)

يضم هذا الثبت التاريخي أهم الأحداث في تاريخ البشرية عموماً، ويركز على المناطق والبلاد والتشكيلات الحضارية التي عاشت بعض الجماعات اليهودية فيها. وهناك علامة شرطة (ـ) قرين الأحداث التاريخية الإنسانية العامة، أما إذا كانت الأحداث تخص فلسطين أو  الجماعات اليهودية فإنها تُقرَن بنجمة (*). والتواريخ التي تسبق أحداثاً لها امتداد زماني (حكم أسرة ـ حضارة ـ موجات من الهجرة) تشير إلى بداية الحدث، أما التواريخ التي تلي أسماء الحكام والباباوات فهي فترات حكمهم وليست سنوات حياتهم، كما أن التواريخ التي تلي أسماء أنبياء العهد القديم هي تواريخ نبوَّتهم.

المساهمون في عمل الموسوعة:

ساهم السادة التالية أسماؤهم في الموسوعة (الأسماء مرتبة ألفبائياً، حسب اسم العائلة بدون أداة التعريف، ويرد بعد كل اسم عنوان المدخل الذي كتبه كلٌ):

جلال أمين: الصهيونية كغزو ثقافي للمنطقة.

نظام بركات: الإستراتيجية الصهيونية/الإسرائيلية.

عزمي بشارة:  صهينة العناصر الدينية الأرثوذكسية بعد عام 1967

خالد الحسن: الصهيونية: القيم الأساسية.

سعيد الحسن: الاستعمار الاستيطاني الصهيوني: أهدافه وآلياته وسماته الأساسية.

عادل حسين: مشروع إسرائيل الاقتصادي للشرق الأوسط.

جمال حمدان: نقاء اليهود عرْقياً.

أحمد صدقي الدجاني: العقد الصامت: تاريخ.

حامد ربيع: إستراتيجية إسرائيل المستقبلية

يوسف زيدان: ابن كمونة.

سمير فريد: السينما اليهودية والصهيونية واليديشية.

فهمي هويدي: حق العودة الفلسطيني.

الأستاذ محمد حسنين هيكل: أعراض نتنياهو: الإدراك الإسرائيلي للسلام في الوقت الحاضر ( الجزء الثالث من كتاب المفاوضات السرية ص 456 ـ 460).

عبد القادر ياسين: المقاومة العربية اليهودية للصهيونية.

كما ساهم السادة التالية أسماؤهم بعدة مداخل:

د. هدى حجازي (الأستاذ المساعد بجامعة عين شمس):

تربية يهودية وتربويون يهود ـ التربية والتعليم عند العبرانيين قبل التهجير إلى بابل ـ دراسة التوراة (تلمود تورا) ـ بيت الدراسة (بيت هامدراش)ـ المدرسة الأولية (بيت سيفر) ـ التربية والتعليم عند العبرانيين بعد العودة من بابل ـ سيمون بن شيتاه ـ يوشع بن جمالاه ـ التربية والتعليم عند يهود الإسكندرية في العصر الهيليني ـ التربية والتعليم عند يهود بابل قبل وبعد انتشار الإسلام ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية حتى نهاية القرن الثامن عشر: مقدمة ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في فرنسا وألمانيا وإيطاليا حتى نهاية القرن الثامن عشر ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في بولندا حتى نهاية القرن الثامن عشر ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في إسبانيا (الإسلامية والمسيحية) والدولة العثمانية ـ المدرسة الأولية الخاصة (حيدر) ـ الحيدر ـ المدرسة الأولية الخيرية (تلمود تورا) ـ تلمود تورا ـ الميلاميد ـ الحلقة التلمودية (يشيفا ـ أكاديمية) ـ مثبتاه ـ المدرسة التلمودية العليا (يشيفا) ـ اليشيفا ـ الأكاديمية ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية من القرن الثامن عشر إلى الحرب العالمية الأولى ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في العالم الغربي (ما عدا روسيا وبولندا) حتى الحرب العالمية الأولى ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في أوربا الشرقية (روسيا وبولندا) حتى الحرب العالمية الأولى ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في العالم الإسلامي والهند وإثيوبيا حتى الحرب العالمية الأولى ـ فرتايمر ـ ليلينتال ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا منذ الحرب العالمية الأولى حتى الوقت الحاضر ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في أوربا الشرقية منذ الحرب العالمية الأولى حتى الوقت الحاضر ـ التربية والتعليم عند يهود الشرق منذ الحرب العالمية الأولى حتى الوقت الحاضر ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في الولايات المتحدة ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في أمريكا اللاتينية ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في كندا ـ التربية والتعليم عند الجماعات اليهودية في جنوب أفريقيا ـ كورساك ـ فلكسنر ـ بركسون ـ شيفلر ـ كرمين ـ جامعة يشيفا ـ جامعة برانديز ـ جامعة اليهودية ـ كلال (المركز القومي اليهودي للتعليم والقيادة) ـ معهد الشئون اليهودية ـ الأكاديمية الأمريكية للبحوث اليهودية ـ أهم مراكز ومعاهد البحوث والمكتبات المعنية بشئون أعضاء الجماعات اليهودية في الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا.

د. أحمد حماد (الأستاذ بجامعة عين شمس):

الأدب المكتوب بالعبرية منذ بداية العصر الحديث حتى عام 1960 ـ لوتساتو ـ فريشمان ـ مابو (بالاشتراك) ـ بيرل (بالاشتراك) ـ الأبجدية والنحو العبري.

كما ساهم الدكتور حماد في كتابة الأجزاء الخاصة ببعض الأدباء الذين يكتبون بالعبرية ومراجعة المصطلحات العبرية.

نادية رفعت (باحثة وكاتبة):

قضية قناة بنما ـ محاكمة كلاوس باربي ـ حادثة فالدهايم ـ محاكمة ديمانجوك ـ جمعية تنمية الثقافة بين يهود روسيا ـ دور الجماعات اليهودية الاقتصادية في مصر في العصر الحديث ـ طعام الجماعات اليهودية ـ أزياء وملابس الجماعات اليهودية ـ موسيقى الجماعات اليهودية ـ رقصات الجماعات اليهودية ـ لجنة التوزيع المشتركة الأمريكية اليهودية ـ الأليانس إسرائيليتش ذو فين (التحالف الإسرائيلي في فيينا) ـ الأليانس إسرائيليت يونيفرسيل (التحالف الإسرائيلي العالمي) ـ أجرو /جوينت (المؤسسة الأمريكية اليهودية المشتركة للزراعة) ـ إميج ديركت (اللجنة المتحدة لله

المزيد


8/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

أيلول 4th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, تقارير إخبارية, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

8/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

الباب الثالث: صهيونية غير اليهود المسيحية

صهيونية الأغيـار
Gentile Zionism
«صهيونية الأغيار» ترجمة لمصطلح «جنتايل زايونيزم Gentile Zionism»، وهو مصطلح شائع في اللغات الأوربية يشير إلى غير اليهود الذين يتبنون الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة. ونحن نفضل استخدام مصطلح «صهيونية غربية»، أو «صهيونية» فقط، بمعنى «صهيونية غربية»، ونشير إلى «الصهيونية ذات الديباجة المسيحية» وإلى «صهيونية غير اليهود العلمانية» بمعنى أنها صهيونية غربية يتبناها بعض مواطني العالم الغربي ويدافعون عنها، إما من منظور مسيحي أو من منظور علماني.
الصهيونية المسيحية
Christian Zionism
«الصهيونية المسيحية» مصطلح انتشر في اللغات الأوربية وتسلَّل منها إلى اللغة العربية، حيث تتم ترجمة كل المصطلحات بأمانة شديدة وتبعية أشد دون إدراك مضامين المصطلح، ومن ثم فإننا لا نعرف إن كان هذا المصطلح يعبِّر عن موقفنا بالفعل وعن رؤيتنا للظاهرة أم لا. والواقع أن مصطلح «الصهيونية المسيحية» يضفي على الصهيونية صبغة عالمية تربطها بالمسيحية ككل، وهو أمر مخالف تماماً للواقع، إذ ليس هناك صهيونية مسيحية في الشرق. بل إن أوائل المعادين للصهيونية بين عرب فلسطين كانوا من العرب المسيحيين، وأول مفكر عربي تنبأ بأبعاد الصراع العربي ـ الصهيوني وبمدى عمقه هو المفكر المسيحي (اللبناني الأصل الفلسطيني الإقامة) نجيب عازوري. كما أن الكنيستين الكاثوليكية والأرثوذكسية تعارضان الصهيونية على أساس عقائدي ديني مسيحي. وإن حدث تقارب ما (كما هو الحال مع الفاتيكان)، فإن ذلك يتم مع دولة إسرائيل ولاعتبارات عملية خارجة عن الإطار الديني العقائدي إلى حدٍّ كبير. بل هناك في الغرب المسيحي البروتستانتي عشرات من المفكرين المسيحيين الذين يرفضون الصهيونية على أساس ديني مسيحي أيضاً. ولذا، فإن مصطلح «الصهيونية المسيحية» غير علمي نظراً لعموميته ومطلقيته. ومن هنا، فإن الحديث يجري هنا، في هذه الموسوعة، عن «الصهيونية ذات الديباجة المسيحية»، فهي صهيونية غير مسيحية بأية حال، بل صهيونية استمدت ديباجتها (عن طريق الحذف والانتقاء) من التراث المسيحي دون الالتزام بهذا التراث بكل قيمه وأبعاده، ودون استعداد منها لأن يُحكَم عليها من منظوره الأخلاقي (ويمكنها أن تستخدم ديباجات إلحادية دون أن يتغيَّر مضمونها أو بنيتها الفكرية الأساسية). وفي تصوُّرنا أن هذا هو الفارق بين أية عقيدة دينية وأية عقيدة علمانية، فالمؤمن بعقيدة دينية يؤمن بمجموعة من القيم المطلقة المتجاوزة لإرادته (فهي ليست من إبداعه ولا من إبداع غيره من البشر)، ومن ثم يمكن تقييمه وتقييم سلوكه من منظور هذه القيم. أما العقيدة العلمانية، فهي مجموعة من القيم النسبية المتغيرة، ولا يمكن أن يُحـاكَم الإنسـان العلمـاني من منظورها إذ بوسعه أن يرفضها ويتنكر لها ويعدِّلها بما يتفق مع مواقفه المتغيِّرة واحتياجاته المتطورة وأهوائه المتجددة ورغباته التي لا تنتهي.

الصهـيونية ذات الديباجـة المسـيحية
Zionism and Christian Apologetics
«الصهيونية ذات الديباجة المسيحية» هي دعوة انتشرت في بعض الأوساط البروتستانتية المتطرفة لإعادة اليهود إلى فلسطين. وتستند هذه الدعوة إلى العقيدة الألفية الاسترجاعية التي ترى أن العودة شرط لتحقيق الخلاص، وهي تضم داخلها هذا المركب الغريب من حب اليهود الذي هو في واقع الأمر كره عميق لهم، تماماً مثل الصيغة الصهيونية الأسـاسـية: شعب عضوي منبوذ نافع يُنقَل خارج أوربا ليُوظَّف لصالحها.

وأفكار الصهيونية ذات الديباجة المسيحية جزء لا يتجزأ من فكر الإصلاح الديني (وخصوصاً في أشكاله المتطرفة) برفضه التفسير المجازي للكتاب المقدَّس وفتحه الباب على مصراعيه لفكرة الخلاص الفردي خارج الكنيسة وللتفسير الفردي للنصوص المقدَّسة، بحيث أصبح المسيحي هو نفسه الكنيسة والكتاب المقدَّس، يفرض عليهما ما يشاء من قيم ورؤى، وهو ما يعبِّر عن تَصاعُد معدلات الحلول والعلمنة وانتشار ما نسميه «الرؤية المعرفية الإمبريالية». وقد انتشر الفكر الصهيوني ذو الديباجات المسيحية في أواخر القرن السادس عشر؛ عصر الثورة العلمانية الشاملة والثورة التجارية والحركة الاستيطانية الغربية ونشوء الرأسماليات الأوربية الباحثة عن مصادر الثروات والمواد الخام وعن أسواق لتصريف سلعها. وكانت أهم مراكز الصهيونية ذات الديباجة المسيحية إنجلترا بعد أن تحوَّلت عن الكاثوليكية ونفضت النفوذ الإسباني عنها وأصبحت واحدة من أهم القوى الاستعمارية (ومع هذا، يُلاحَظ أن إنجلترا لم يكن فيها يهود تقريباً).

ويمكننا هنا أن نذكر بعض المفكرين الصهاينة، مثل توماس برايتمان وسير هنري فنش، الذين طرحوا تفسيراً حرفياً للعهد القديم وطالبوا بعودة اليهود إلى فلسطين. كما يمكن الإشارة إلى فيليب دي لانجالري (الفرنسي). وقد ظهرت عشرات المقالات التي تعالج هذا الموضوع وتتخذ موقفاً مماثلاً. وزاد هذا الموقف عمقاً باستيلاء المتطهرين (البيوريتان) على الحكم فكتب إنجليزيان بيوريتانيان نداء يطلبان فيه إعادة اليهود لإنجلترا وذلك حتى يتشتَّتوا في كل بقاع الأرض. فالشتات الكامل ـ حسب الأسطورة ـ هو شرط عودتهم لأرضهم، على أن تكون عودتهم على سفن إنجليزية (ولنتذكر هنا قانون الملاحة المركنتالي، الصادر عام 1651، الذي أصدرته حكومة كرومويل والذي تم بمقتضاه اسـتبعاد السـفن الهولندية من حَمْل التجارة البريطانية، ولذا أصبح حَمْل سلع من أفريقيا أو آسيا غير ممكن إلا على سفن إنجليزية).

وتُعَدُّ هذه أول مرة في تاريخ العالم المسيحي التي يطرح فيها بشر مشروعاً بشرياً لإنجاز ما كان يُعتقَد حتى ذلك الوقت أنه أمر سيتم بتَدخُّل العناية الإلهية. وقد أدلى كرومويل بدلوه فدافع عن عودة اليهود لإنجلترا بسبب نَفْعهم وإمكانية استخدامهم كجواسيس له. ويُلاحَظ أن الصيغة الصهيونية الأساسية هي النموذج الأساسي الكامن في كل هذه الكتابات.

ويُلاحَظ أن الصهيونية ذات الديباجة المسيحية تأخذ شكلاً دينياً استرجاعياً صريحاً وشكلاً تبشيرياً بين اليهود، وهي تنظر لليهودية من الخارج تماماً، فاليهود لا يزالون مجرد أداة للخلاص، وهم قتلة المسيح الذين يجب تنصيرهم وهدايتهم. ودعاة الصهيونية ذات الديباجة المسيحية شخصيات ليست سوية تماماً، معظمهم بعيدون عن مركز صناعة القرار. ومع هذا، يُلاحَظ أن الأبواب كانت دائماً مفتوحة أمامهم.

وقد قامت جمعيات مسيحية تبشيرية عديدة مهمتها نشر المسيحية بين اليهود وهدايتهم واسترجاعهم إلى فلسطين إعداداً للخلاص. وأهم جمعية صهيونية مسيحية هي جمعية لندن لنشر المسيحية بين اليهود الإنجليز ويهود الدولة العثمانية (1809)، وكان يشـار إليهـا على أنها جمـ

المزيد


7/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

أيلول 4th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, تقارير إخبارية, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

7/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

المجلد السادس … الجزء الثاني .. الباب الاول

تاريخ الصهيونيــة فــي العـالم العــربي
History of Zionism in the Arab World
مرّ النشاط الصهيوني في البلدان العربية بثلاث مراحل تاريخية رئيسية تعكس في مجملها مراحل تَطوُّر المشروع الصهيوني بوجه عام والتيارات المختلفة التي تموج بها الحركة الصهيونية:

المرحلة الأولى: وتمتد منذ نهاية القرن التاسع عشر وحتى بداية الحرب العالمية الأولى. وشهدت هذه الفترة بدايات هجرة جماعات من يهود أوربا إلى خارج فلسطين وتوطُّنهم هناك، وقد اتخذت في أول الأمر طابع موجات منظمة تشرف عليها جمعيات أحباء صهيون في روسيا وتحيطها بدعاية تستند إلى ديباجات دينية روحية من قبيل الحنين إلى أرض الميعاد والعودة إلى صهيون. واكتسبت حركة الاستيطان اليهودي في فلسطين زخماً جديداً بنجاحها في الحصول على مساعدات مالية من بعض أقطاب الرأسماليين الأوربيين من أعضاء الجماعات اليهودية، أمثال البارون دي روتشيلد والبارون دي هيرش الذين رأوا في ذلك فرصة لتوسيع نطاق نفوذهم واستثماراتهم من جهة والتخلص من الفائض البشري اليهودي في أوربا من جهة أخرى.

وانصرف النشاط الصهيوني التنظيمي في ذلك الوقت إلى إقامة مؤسسات اقتصادية لتمويل عملية الاستيطان في فلسطين؛ مثل شركة تنمية أراضي فلسطين وجمعية استعمار فلسطين، والصندوق القومي اليهودي. وذلك بالإضافة إلى مد نشاط المنظمة الصهيونية العالمية إلى فلسطين، من خلال تأسيس مكتب فلسطين للإشراف على عمليات الاستيطان وتوفير سبل الاستقرار والعمل للمهاجرين الجدد. ومن جهة أخرى، بُذلت مساع لتشكيل منظمات صهيونية في بلدان عربية أخرى بغرض تقديم الدعم المادي والمعنوي لمشاريع الاستيطان اليهودي في فلسـطين. ومن أبرز هـذه المنظمات فرع حركة أجـودات صهيون في تونس، وفرع الفيدرالية الصهيونية الفرنسية في المغرب، وجمعية باركوخبا، وجمعيات أبناء صهيون، وأندية المكابي في مصر، وجمعيات الرواد (حالوتسيم) في سوريا ولبنان.

كما شهدت هذه الفترة ظهور تيار الصهيونية الإقليمية الذي كان يرى ضرورة البحث، ولو مرحلياً، عن مناطق أخرى خارج فلسطين لتوطين يهود أوربا فيها، وذلك تمشياً مع مقتضيات المشاريع الاستعمارية الغربية وما تتطلبه مصالح القوى الاستعمارية الرئيسية آنذاك. وانعكس ذلك على تَوجُّه النشاط الصهيوني في المنطقة العربية حيث قامت عدة محاولات استيطانية خارج فلسطين، أبرزها مشروع العريش بمصر، وكوستي في السودان، وبرقة في ليبيا، والأحساء في شبه الجزيرة العربية.

والمُلاحَظ أن يهود البلدان العربية ظلوا خلال هذه الفترة بعيدين عن حساب الدوافع الصهيونية للاستيطان اليهودي خارج أوربا. ولعل هذا يرجع إلى أن المشروع الصهيوني في بدايته كان يُعرِّف اليهودي باعتباره «الإشكنازي» فحسب، ومن ثم ظل يهود العالم العربي (من السفارد والشرقيين) بمنأى عن نطاق المخطط الصهيوني الرامي إلى تخليص أوربا من يهودها. يُضاف إلى ذلك أن أوضاع الجماعات اليهودية في العالم العربي لم تواجه آنئذ لحظات تأزم عميق على غرار تلك التي شهدتها الجماعات اليهودية في أوربا، والتي يُطلَق على سماتها عموماً اسم «المسألة اليهودية».

المرحلة الثانية: وتمتد منذ صدور وعد بلفور عام 1917 وحتى قيام دولة إسرائيل عام 1948. وشهدت هذه الفترة تكثيف أنشطة الاستيطان اليهودي في فلسطين، بدعم سياسي ومالي كامل من جانب بريطانيا التي كانت تمثِّل القوة الاستعمارية الرئيسية آنذاك. وتبع ذلك اتساع أنشطة المنظمات الصهيونية في البلدان العربية بتياريها الأساسيين: الاستيطاني الرامي إلى تشجيع هجرة يهود أوربا إلى فلسطين وبناء المؤسسات اللازمة لاستقرارهم هناك، والتوطيني الذي ينحصر دوره في تمويل عمليات الاستيطان ودعمها سياسياً ودعائياً. ففي فلسطين، اتسع نشاط مكتب فلسطين والصندوق القومي اليهودي، كما بُذلت محـاولات لعقـد لقاءات بين ممثلي الحركة الصهيونية والقادة العرب المحليين، بغرض امتصاص الغضب العربي على مخطط استعمار فلسطين ومن ثم توفير مناخ ملائم لمواصلة هذا المخطط. إلا أن هذه المحاولات قُوبلت برفض كامل من الجـانب العـربي الذي كان يدرك خطـورة النشـــاط الصهيوني، وهو ما تمثَّل في مقررات المؤتمر العربي الأول (1913) الذي أكد عروبة فلسطين وكشف حقيقة الدعاية الصهيونية الزائفة عن المستوطنين اليهود باعتبارهم رواد تنوير وتحديث وعن إمكان التعايش بين المستعمرين وضحاياهم من العرب. وفي مصر، تمثَّلت أهم أنشطة المنظمات الصهيونية في تمويل وتدريب الفيلق اليهودي المعروف باسم «فرقة البغالة»، والتي شُكِّلت إثر اندلاع الحرب العالمية الأولى كجزء من القوات البريطانية المقاتلة، حيث كانت الفرقة تتلقى تدريبات في معسكر القباري بالإسكندرية، وساهم

المزيد


6/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية..

أيلول 4th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, تقارير إخبارية, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

6/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية..

المجلد السادس … الجزء الثاني .. الباب الاول

تاريـــخ الصهيونيــة في ألمانيــا
History of Zionism in Germany
كانت ألمانيا في بداية الحركة الصهيونية محط أنظار القادة الصهاينة ومحور اهتمامهم لأسباب عديدة نوجزها فيما يلي:

1 ـ كانت ألمانيا مهد الفكر القومي الأوربي العضوي وهو الفكر الذي انطلقت منه الصهيونية والإطار الذي تحركت من خلاله.

2 ـ لم تكن ألمانيا قد كوَّنت مستعمراتها بعد، ومن ثم كانت التطلعات الإمبريالية الألمانية محتاجة إلى طلائع استعمارية استكشافية، وقد عرضت الحركة الصهيونية نفسـها على الحكـومة الألمانية للقيام بهذا الدور.

3 ـ كانت علاقة ألمانيا بالشرق وبالإمبراطورية العثمانية علاقة قوية. ومن ثم، نظر الصهاينة إلى ألمانيا على أنها المعْبَر الأساسي لهم نحو فلسطين. لكل هذا، يمكننا أن نقول إن ثمة اعتبارات معرفية وسياسية وعملية جعلت العلاقة بين الصهيونية وألمانيا علاقة خاصة على مدى تاريخها.

وقد كانت الحركة الصهيونية في ألمانيا ذات توجُّه توطيني، وكان موقف معظم اليهود الألمان من الصهيونية معادياً وبشدة. وقد كانت خطة هرتزل الأصلية هي إقامة المؤتمر الصهيوني الأول (1897) في ميونيخ، ولكن محاولته باءت بالفشل بسبب العداء الشديد الذي واجهه من الجماعة اليهودية.

ورغم أن عدد المندوبين الألمان في المؤتمر الصهيوني الأول كان 40 مندوباً، إلا أن معظمهم لم يكن ألمانياً، فبعضهم كان قادماً من فلسطين والبعض الآخر كان مهاجراً من دول أوربا الشرقية.

أُسِّست في ألمانيا أكثر من حركة صهيونية المنحى، والطابع المميِّز لهذه الحركات جميعاً هو استخدامها ديباجة علمية مثل جمعية الإسـرائيليين ذات الطـابع التاريخي التي تأسست في برلين عام 1883، والجمعية العلمية ليهود روسيا في برلين وتأسست عام 1889 وكان أعضاؤها من يهود شرق أوربا، وجمعية تنمية الزراعة والحرف في فلسطين والتي أسَّسها ماكس بودنهايمر وديفيد ولفسون في كولونيا عام 1892، وقد تحوَّلت عام 1897 إلى الجمعية اليهودية القومية وطالبت بإيجاد دولة يهودية. والطابع العلمي لهذه الجمعيات يدل على أنها جمعيــات نخبـوية ثقافية كما يشير إلى طرق التفكير المنطقية المنظمة الصارمة التي تتسم بها الصهيونية في ألمانيا.

وقد تأسَّست في أكتوبر 1897 الجمعية الصهيونية الألمانية لتنضم إلى الجمعيات الصهيونية في ألمانيا. وقد نمت تلك الجمعية ببطء. ففي عام 1912، كان عدد أعضائها 8.400 ، ووصل هذا الرقم عام 1927 إلى 20.000 ، ثم زاد إلى أقصى عدد عام 1934 بعد استيلاء النازيين على السلطة وصار 35.000. وكانت الجمعية تُصدر صحيفة اليوديشر روندشاو، كما كانت تمتلك مؤسسة دار النشر اليهودية، وشهد عام 1912 انعقاد المؤتمر الإقليمي الصهيوني الذي أصدر قرار بوزن والذي نص على أن: الهجرة هي البرنامج الأساسي للصهيوني في حياته وعلى الصهيوني أن يربط بين قدره الشخصي وبين مصير الوطن القومي عن طريق الوس

المزيد


5/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية..

أيلول 4th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, تقارير إخبارية, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

5/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية..

المجلد السادس … الجزء الاول… الباب الاول

أرض بـــــلا شــــــعب لشــــــعب بــــــلا أرض
A Land without a People for People without a Land

شعار صهيوني يصعب معرفة تاريخ ظهوره. ولكن يمكن القول بأنه صياغة معلمنة للرؤية الإنجيلية القائلة بأن فلسطين هي أرض الميعاد والأرض المقدَّسة، وأن اليهود هم الشعب المقدَّس، ومن ثم فالشعب المقدَّس لابد أن يعود للأرض المقدَّسة، فهو صاحبها.

ولعل أول من قام بعلمنة الصياغة هو اللورد شافتسبري الذي تحدث في منتصف القرن التاسع عشر عن الأرض القديمة للشعب القديم. ثم اكتملت عملية العلمنة في الصياغة الحالية «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض». ويبدو أن إسرائيل زانجويل هو صاحب الصياغة الأخيرة.

ومهما كان الأمر فهذا الشعار السوقي الساذج هو إفراز طبيعي للخطاب الحضاري الغربي الحديث، الذي ينبع من الرؤية المعرفية العلمانية الإمبريالية التي قامت بعلمنة الرؤى الإنجيلية وحولتها من صياغات مجازية تتحقق في آخر الأيام بمشيئة الإله إلى شعارات استيطانية حرفية تتحقق الآن وهنا بقوة السلاح. وهذه الرؤية للكون (الطبيعة والبشر) باعتباره مادة استعمالية، تضع الإنسان الغربي في المركز ومن ثم يصبح العالم كله فراغاً بلا تاريخ وبلا بشر، وإن وُجد بشر فهم مادة استعمالية عرضية لا قيمة لها، ومن ثم تصبح فلسطين أرضاً مأهولة بلا شعب. ويصبح الفلسطينيون مادة استعمالية لا قيمة لها في حد ذاتها.

ويخضع أعضاء الجماعات اليهودية لنفس العملية فهم بدلاً من أن يكونوا الشعب المقدَّس بالمعنى المجازي يصبحون الشعب اليهودي بالمعنى الحرفي، وحيث إنهم شعب، فهم إذن لا ينتمون للحضارة الغربية التي لا تضم سوى الشعوب الغربية ومن ثم لا أرض لهم.

لا يبقى بعد هذا إلا عملية الحوسلة والتوظيف التي تأخذ شكل ترانسفير مزدوج: تحريك اليهود من المنفى إلى الأرض، وتحريك السكان الأصليين من الأرض إلى المنفى، وكل هذا يتم تحت رعاية الحضارة الغربية ولخدمة مصالحها، وهذا هو المشروع الصهيوني.

ويتسم شعار «أرض بلا شعب لشعب بلا أرض» بتناسقه اللفظي الساحر، فهو ينقسم إلى قسمين متساويين يستخدم كل قسم القدر نفسه من الكلمات. وكلمة «بلا» في القسمين هي المركز الثابت والعنصر المشترك، وما يتحرك هو كلمتا «الأرض» و«الشعب» فيتبادلان

المزيد


4/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية..

أيلول 4th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, تقارير إخبارية, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

4/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية..

المجلد السادس … الجزء الاول… الباب الاول

الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة المهودة
Underlying Judaized Zionist Premises

«الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة المُهوَّدة» هي «الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة» بعد أن اكتسبت ديباجات ومسوغات يهودية جعل بإمكان المادة البشرية المستهدفة استبطانها. فالصيغة الشاملة تُعلمن اليهود تماماً وتُحوْسلهم إلى أقصى حد، وهي أيضاً تُعلمن الهدف من نقلهم والأرض التي سيُنقَلون إليها. وليس من السهل على المرء قبول أن يتحول إلى وسيلة وأن يُنقَل كما لو كان شيئاً لا قيمة له إلى أرض (أي أرض). ولذا، نجد أن المقدرة التعبوية للصيغة الشاملة تكاد تكون منعدمة، إذ أنها تفترض أن ينظر اليهود إلى أنفسهم بشكل براني، وهذا أمر مستحيل بطبيعة الحال.

وقد طوَّر هرتزل الخطاب الصهيوني المراوغ الذي فتح الأبواب المغلقة أمام كل الديباجات اليهودية المتناقضة التي غطت، بسبب كثافتها، على الصيغة الأساسية الشاملة وأخفت إطارها المادي النفعي حتى حلَّت، بالنسبة لأعضاء الجماعات اليهودية في الغرب بل بالنسبة لمعظم قطاعات العالم الغربي، محل الصيغة الأساسية الشاملة.

وقد تم إنجاز هذا بأن قامت الصهيونية الإثنية (الدينية والعلمانية) بإسقاط ديباجات الحلولية الكمونية (التي تلغي الحدود بين الإله والأرض والشعب وتخلع القداسة على كل ما هو يهودي) على الصيغة الشاملة بحيث يتحول اليهود من مادة نافعة إلى كيان مقدَّس له هدف وغاية ووسيلة ورسالة. وتجعل عملية نقله مسألة ذات أبعاد صوفية أو شبه صوفية نبيلة. لكل هذا أصبح من السهل على المادة البشرية أن تستبطن الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة وأصبح من السهل التحالف بين الدينيين والعلمانيين: الجميع يتفق على قداسة الشعب ورسالته (ومطلقيته) ويختلفون حول مصدر القداسة وتجلياتها. ورغم كثافة الديباجات وإغراقها في الحلولية، تظل الثوابت كما هي، وتظل الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة كما هي.

وتذهب الصيغة المُهوَّدة إلى أن العالم هو «المنفى» وأن اليهود يشكلون «شعباً عضوياً واحداً» لابد أن يُنقَل من المنفى (فهو شعب عضوي منبوذ) إلى فلسطين «أرض الميعاد». ورغم هذا الاتفاق المبدئي إلا أن الديباجات تختلف، فالشعب العضوي المنبوذ لا يُنبَذ بسبب كونه جماعة وظيفية فقدت دورها أو لأنه قاتل المسيح، وإنما لعدد من الأسباب تتغيَّر بتغيُّر صاحب الديباجة منها أنه شعب مقدَّس مكروه من الأغيار في كل زمان ومكان بسبب قداسته (الصهيونية الإثنية الدينية) أو بسبب تركيبه الطبقي غير السوي (الصهيونية العمالية) أو لأن هويته الإثنية العضوية لا يمكن أن تتحقق إلا في أرضه (الصهيونية الإثنية العلمانية [الثقافية]) أو لأنه شعب ليبرالي عادي يود أن يكون مثل كل الشعوب، وخصوصاً الشعوب الغربية (الصهيونية السياسة). ومهما اختلفت الأسباب، فإن هذا الشعب ينظر إلى نفسه فيرى كياناً عضوياً مطلقاً له قيمة إيجابية ذاتية (بل يجد أنه المطلق وموضع الحلول والكمون).

أما الهدف من النقل فليس التخلص من اليهود أو تأسيس دولة وظيفية تقوم على خدمة الغرب وإنما هو إصلاح الشخصية اليهودية وتطبيعها وتأسيس دولة اشتراكية تحقق مُثُل الاشتراكية (الصهيونية العمالية) أو الاستجابة للحلم الأزلي في العودة وتحقيق رسالة اليهود الإلهية وتأسيس دولة تستند إلى الشريعة اليهودية (الصهيونية الدينية) أو تحقيق الهوية اليهودية وتأسيس دولة يهودية بالمعنى العلماني تكون بمنزلة مركز روحي وثقافي ليهود العالم (الصهيونية الإثنية العلمانية) أو تحقيق مُثُل الحرية وتأسيس دولة ديموقراطية

المزيد


3/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية..

أيلول 4th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, تقارير إخبارية, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

3/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية..

المجلد السادس … الجزء الاول… الباب الاول

الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة: تاريخ
Underlying Zionist Premises: History

لم تظهر الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة كاملةً بين يوم وليلة، وإنما ظهرت بالتدريج، وكان يُضاف لكل مرحلة عنصر جديد إلى أن اكتملت مع صـدور وعـد بلفور وتحوَّلت إلى الصـيغة الصهيونية الأسـاسية الشاملة. والواضح أن الصيغة الصهيونية الأساسية تضرب بجذورها في الحضارة الغربية. وفيما يلي تاريخ موجز لمراحل تشكُّلها واكتمالها:

1 ـ تضرب الصيغة بجذورها في موقف الحضارة الغربية من الجماعات اليهودية وفي وضعهم داخلها، وهو موقف صهيوني ومعاد لليهود في آن واحد؛ أو صهيوني لأنه معاد لليهود. فاليهود شعب مختار عضوي متماسك (شعب شاهد ـ جماعة وظيفية)، ووجوده في مجتمع ما ليس له أهمية في حد ذاته وإنما بمقدار ما يخدم الوظيفة الموكلة إليه. وحين يفقد الشعب وظيفته، لابد من التخلص منه عن طريق نَقْله (أو ربما إبادته). ومن هنا، فإن نقطة الانطلاق (الشعب العضوي المنبوذ) هي الرقعة المشتركة بين معاداة اليهود والصهيونية، وهي صيغة خروجية تصفوية إذ تطالب بإخراج اليهود من أوربا وتصفيتهم، فالعنصر الأول بشقيه هو جوهر عداء اليهود وهو أيضاً المقدمة الأساسية للصهيونية.

2 ـ وأضيف لهذه الصيغة العنصر الثاني (الكامن تاريخياً وبنيوياً في العنصر الأول) وهو اكتشاف نفع اليهود، ومن ثم إمكانية توظيفهم خارج أوربا (وإصلاحهم). وقد اكتُشف هذا الجزء أو تم تأكيده ابتداءً من القرن السـابع عشـر، عصـر ظـهور الرؤية المعرفية العلمانية الإمبريالية. ويُلاحَظ أن ما يميِّز الصهيونية عن معاداة اليهود هو هذا الجزء. فكلاهما يرى اليهود عنصراً غير نافع يوجد داخل الحضارة الغربية ولكنه لا ينتمي إليها ولا حل للمشكلة إلا بإخراج اليهود. وبينما يلجأ أعداء اليهود إلى إخراج اليهود بشكل عشوائي عن طريق طردهم أو إبادتهم دون تخطيط أو ترشيد، فإن الصهاينة يرشِّدون العملية كلها ويرون إمكانية إخراج اليهود بشكل منهجي وتحويلهم إلى عنصر نافع. كما يُلاحَظ أن مكـونات هـذين العنصرين (المنبوذين ـ النافعين الذين يمكن توظيفهم) هي ذاتها السمات الأساسية للجماعة الوظيفية. ومن ثم، فإن اكتشاف نفع اليهود كان أمراً متوقعاً، إذ أن ذلك لصيق ببنية الجماعة الوظيفية وهو سر وجودها وبقائها، إذ أنها لا يمكن أن يكتب لها البقاء في مجتمع إلا إذا كانت نافعة وتلعب دوراً ضرورياً.

3 ـ تظـل الصيغة الصهيونيـة حتى نهاية القرن التاسـع عشـر مجرد فكرة، ولكنها تتحول إلى حركة منظمة بعد مرحلة هرتزل وبلفور ومضمونها أن يتم التوظيف من خلال دولة وظيفية على أن تشرف على العملية إحدى الدول الاستعمارية الكبرى في الغرب التي تُؤمِّن للمستوطنين موطئ قدم وتضمن بقاء واستمرار الدولة الوظيفية الاستيطانية. ومع وعد بلفور، يصبح المكان الذي ستقام فيه الدولة الوظيفية هو فلسـطين وتتحـول الصيغة الأسـاسية إلى الصـيغة الشـاملة.

ولنا أن نلاحظ أن المفهوم الكامن وراء الصيغة الأساسية الشاملة في الصهيونية الغربية مفهوم محوري في الحضارة الغربية، فلم يتم إدراك اليهود وحدهم من خلاله وإنما تم إدراك

المزيد


2/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية..

أيلول 4th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, تقارير إخبارية, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

2/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية..

المجلد السادس … الجزء الاول… الباب الاول

الصهـيونيــــة: تاريـــــخ المفهـــــوم والمصطــلح
Zionism: The History of the Concept and the Term

لم يُسك مصطلح «الصهيونية» إلا في القرن التاسع عشر، ولكنه مع هذا يُستخدَم للإشارة إلى بعض النزعات في التاريخ الغربي، بل داخل النسق الديني اليهودي قبل هذا التاريخ. وسنحاول فيما يلي أن نرصد بعض استخدامات المصطلح ونوردها ـ على قدر المستطاع ـ في تسلسلها التاريخي، مع العلم بأن كل دلالة جديدة لا تنسخ بالضرورة ما سبقها، وإنما تُضاف إلىها فتزيد المجال الدلالي اتساعاً وتناقضاً وتجعل المصطلح تركيباً جيولوجياً تراكمياً:

1 ـ الصهيونية بالمعنى الديني: تشير كلمة «صهيون» في التراث الديني اليهودي إلى جبل صهيون والقدس، بل إلى الأرض المقدَّسة ككل، ويُشير اليهود إلى أنفسهم باعتبارهم «بنت صهيون». كما تُستخدَم الكلمة للإشارة إلى اليهود كجماعة دينية. والواقع أن العودة إلى صهيون فكرة محورية في النسق الديني اليهودي، إذ أن أتباع هذه العقيدة يؤمنون بأن الماشيح المخلِّص سيأتي في آخر الأيام ليقود شعبه إلى صهيون (الأرض ـ العاصمة) ويحكم العالم فيسود العدل والرخاء. ولكلمة «صهيون» إيحاءات شعرية دينية في الوجدان الديني اليهودي، فقد جاء في المزمور رقم 137/1 على لسان جماعة يسرائيل بعد تهجيرهم إلى بابل: جلسنا على ضفاف أنهار بابل وذرفنا الدمع حينما تذكرنا صهيون. وقد وردت إشارات شتى في الكتاب المقدَّس إلى هذا الارتباط بصهيون الذي يُطلَق عليه عادةً «حب صهيون»، وهو حب يعبِّر عن نفسه من خلال الصلاة والتجارب والطقوس الدينية المختلفة، وفي أحيـان نادرة على شكل الذهاب إلى فلسطين للعيش فيها بغرض التعبد. ولذا، كان المهاجرون اليهود الذين يستقرون هناك لا يعملون ويعيشون على الصدقات التي يرسلها أعضاء الجماعات اليهودية في العالم. وقد كان العيـش في فلسـطين يُعَد عملاً من أعمال التقوى لا عمـلاً من أعمال الدنيا، وجزاؤه يكون في الآخرة أو في آخر الأيام، ولذا فإنه لا تربطه رابطة كبيرة بالاستيطان الصهيوني، وخصوصاً أن اليهودية الحاخامية (الأرثوذكسية) تُحرِّم محاولة العودة الجماعية الفعلية إلى فلسطين وتعتبرها تجديفاً وهرطقة ومن قبيل «دحيكات هاكتس» أي «التعجيل بالنهاية». فاليهودية تؤمن بأن العودة إلى أرض الميعاد ستتم في الوقت الذي يحدده الرب وبطريقته، وأنها ليست فعلاً بشرياً يتم على يد البشر. وهذه النزعة الصهيونية الدينية (التي تؤكد عنصر تجاوز المادة) لا علاقة لها بالاستيطان الصهيوني الفعلي والمادي في فلسطين ولا حتى بما يُسمَّى «الصهيونية الدينية» في الوقت الحالي.

2 ـ يُطلَق اصطلاح «الصهيونية» أيضاً على نظرة محددة لليهود ظهرت في أوربا (وخصوصاً في الأوساط البروتستانتية في إنجلترا ابتداءً من أواخر القرن السادس عشر) وترى أن اليهود ليسوا جزءاً عضوياً من التشكيل الحضاري الغربي، لهم ما لبقية المواطنين وعليهم ما عليهم، وإنما تنظر إليهم باعتبارهم شعباً عضوياً مختاراً وطنه المقدَّس في فلسطين ولذا يجب أن يُهجَّر إليه. وقد استمر هذا التيار المنادي بتوطين اليهود في فلسطين حتى بعد أن خمد الحماس الديني الذي صاحب حركة الإصلاح الديني. ويُطلَق على هذه النزعة اسم «الصهيونية المسيحية»، وهي تمارس في الولايات المتحدة الآن بعثاً جديداً وخصوصاً في بعض الأوساط البروتستانتية (الأصولية) المتطرفة.

3 ـ مع تَزايُد معدلات العلمنة في المجتمعات الغربية، ظهرت نزعات ومفاهيم صهيونية في أوساط الفلاسفة (ولا سيما الرومانسيين) والمفكرين السياسيين والأدباء، تنادي بإعادة توطين اليهود في فلسطين باعتبار أنهم شعب عضوي منبوذ تربطه علاقة عضوية بها استناداً لأسباب تاريخية وسياسية بلعلمية. ويُطلَق على هذا الضرب من الصهيونية «صهيونية غير اليهود» أو «صهيونية الأغيار».

4 ـ يُلاحَظ حتى الآن أن مصطلح «صهيونية» نفسه لم يكن قد تم سكه بعد، ومع هذا كان مفهوم الصهيونية مفهوماً مُتداوَلاً على نطاق واسع بين الفلاسفة والمفكرين والشعراء والمهووسين الدينيين. ولكن مع تبلور الهجمة الإمبريالية الغربية على الشرق، وبخاصة الشرق الإسلامي، ومع تبلور الفكر المعادي لليهود في الغرب (بسبب ظهور الدولة العلمانية المركزية التي همَّشت اليهود كجماعة وظيفية)، ومع تصاعد معدلات العلمنة بدأ مفهوم الصهيونية نفسه في التبلور وال

المزيد


1/8 موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية..

أيلول 4th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, تقارير إخبارية, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

نبذة عن الؤلف الدكتور عبد الوهاب المسيري:

الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري، مفكر عربي إسلامي وأستاذ غير متفرغ بكلية البنات جامعة عين شمس. وُلد في دمنهور 1938 وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي (مرحلة التكوين أو البذور). التحق عام 1955 بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب جامعة الإسكندرية وعُين معيدًا فيها عند تخرجه، وسافر إلى الولايات المتحدة عام 1963 حيث حصل على درجة الماجستير عام 1964 (من جامعة كولومبيا) ثم على درجة الدكتوراه عام 1969 من جامعة رَتْجَرز Rutgers (مرحلة الجذور). وعند عودته إلى مصر قام بالتدريس في جامعة عين شمس وفي عدة جامعات عربية من أهمها جامعة الملك سعود (1983 – 1988(، كما عمل أستاذا زائرًا في أكاديمية ناصر العسكرية، وجامعة ماليزيا الإسلامية، وعضو مجلس الخبراء بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام (1970 – 1975)، ومستشارًا ثقافيًا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة بنيويورك (1975 – 1979). وهو الآن عضو مجلس الأمناء لجامعة العلوم الإسلامية والاجتماعية بليسبرج، بولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ومستشار التحرير في عدد من الحوليات التي تصدر في ماليزيا وإيران والولايات المتحدة وانجلترا وفرنسا (مرحلة الثمر). ومن أهم أعمال الدكتور المسيري موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد (ثمانية مجلدات) وكتاب رحلتي الفكرية: سيرة غير ذاتية غير موضوعية- في البذور والجذور والثمار. وللدكتور المسيري مؤلفات أخرى في موضوعات شتى من أهمها: العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة (جزأين)، إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد (سبعة أجزاء). كما أن له مؤلفات أخرى في الحضارة الغربية والحضارة الأمريكية مثل: الفردوس الأرضي، و الفلسفة المادية وتفكيك الإنسان، و الحداثة وما بعد الحداثة، و دراسات معرفية في الحداثة الغربية. والدكتور المسيري له أيضاً دراسات لغوية وأدبية من أهمها: اللغة والمجاز: بين التوحيد ووحدة الوجود، و دراسات في الشعر، و في الأدب والفكر، كما صدر له ديوان شعر بعنوان أغاني الخبرة والحيرة والبراءة: سيرة شعرية. وقد نشر الدكتور المسيري عدة قصص وديوان شعر للأطفال.

 سنستعرض ألآن بعض الفصول من موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية ..لـ د/عبد الوهاب المسيري في 8 ادراجات متتالية

سنبدأ 1/8

ماذا قالوا عن الموسوعة ؟

منذ الستينات أخذ عبد الوهاب المسيري على نفسه مهمة أع

المزيد


رسالة الى إخوتي.. أخواتي في مدونات مكتوب..

تموز 24th, 2009 كتبها مازن شما نشر في ,  Technology, أخبار, أدب, إسلام, إسلاميات, اخبار, اخبار عالمية وعربية, اسلاميات, اعرف عدوك, الأخبار العربية والاقليمية, التراث الشعبي الفلسطيني, التطهير العرقي في فلسطين, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, الكمبيوتر, المخابرات الصهيونية: بدايات التجسس على العرب, تراث, تقارير إخبارية, ثقافة, جمال عبد الناصر وثورة يوليو, دين, سلام, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, شعر, صوتيات, صور, عام, علوم وتكنولوجيا, فلسطين, فلسطيننا, قصائد, كتب, مجتمع, مختارات, مدن فلسطينية, مسلسل التغريبة الفلسطينية, مسلسل باب الحارة..Bab Alhara, مقالات, مقالات سياسية, ملف القدس.. , من دفاتر النكبة, من هنا وهناك, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية, وباء المكسيك انفلونزا الخنازير

لقد ترفّعت سابقا عن الرّد على كل محاولاتهما اليائسة في إلحاق الأذى بي - الأذى الذي وصل الى حد الرّدح والشّتم بأسلوب زنقوي رخيص لا لشيء إلا لأنّي وطني مخلص يرفض التستّر على الخونة عملاء الصهيونية من شاكلة دحلان وأذنابه!- وطالما نأيت بنفسي عن الإنجرار الى مستنقعاتهما العفنة، الا أني أرى حاليا أنه صار واجبا علي وعلى كلّ الشّرفاء إيقاف هجماتهما المسعورة ضد كلّ ما هو إسلامي أو عربي وعلى وجه الخصوص ضد كل ما هو فلسطيني!

لماذا غيّرت رأيي والآن بالتّحديد؟

من خلال معرفتنا لأسلوب ونهج الموساد الصهيوني في تجنيد العملاء فإنه وجد في الشخصية السيكوباثيّة التي يتمز بها المدعوان سامية فارس وهشام البرجاوي صيدا ثمينا لتجنيدهما للنيل من الرموز الوطنية وكتم أصواتهم التي تفضح ممـارساتهم ، والمعروف عن الشخصية السيكوباثيّة (المعروفة باسم اضطراب الشخصية ا

المزيد


تقـرير شـامل.. أكثر من ثلاثين عملية تبادل أسرى، والعديد من عمليات الإفراج السياسي

نيسان 11th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أدب, إسلام, اخبار, فلسطين, فلسطيننا, مجتمع, مختارات, مدن فلسطينية, مقالات, مقالات سياسية, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

تقـرير شـامل.. أكثر من ثلاثين عملية تبادل أسرى، والعديد من عمليات الإفراج السياسي
منذ العام 1948 وحتى منتصف آب 2006
عربياً بدأتها مصر وفلسطينياً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

 

 

  شهد الصراع العربي - الإسرائيلي منذ العام 1948-2006 العديد من الحروب العربية - الإسرائيلية الكلاسيكية وحروب الاستنزاف ، بالإضافة لظاهرتي المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية وهذا الصراع أسفر عن اعتقال قوات الإحتلال الإسرائيلي لقرابة ( 800 ألف ) مواطن من أبناء شعبنا الفلسطيني ، والآلاف من الجنود والمواطنين العرب والعشرات من جنسيات أخرى مختلفة .

فيما اعتقلت القوات العربية أكثر من ألف أسير اسرائيلي ، كما وأسرت فصائل المقاومة الفلسطينية واللبنانية العشرات من الجثث و الجنود الإسرائيليين .

وارتفاع عدد الأسرى الفلسطينيين له أسبابه أولها الوجود المباشر لقوات الإحتلال الإسرائيلي المدججة بالسلاح في كل شارع ومخيم ، مع امكانية وصولهم لكل بيت واعتقال أفراده العُزل بسهولة .
ونسبة المعتقلين الفلسطينيين تعتبر أكبر نسبة في العالم إذا ما قيست بعدد السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، كما ولم يقتصر الأمر على هذا الرقم الضخم ، بل أن أضعاف أضعاف هذا الرقم عانوا أيضاً من الاعتقال وآثاره ، حيث أن مرارة الاعتقال وآثاره تمتد لتطول الأهل والأبناء والأقارب ، وحتى الأصدقاء والجيران ، كما أنهم ليسوا أرقام وأعداد مجردة ، إنهم تاريخ وقصص ، آلام ومعانيات ، ولكل أسير حكاية وقصة بل حكايات وقصص .

وهذا يعني أيضاً بأن سياسة الاعتقال شكََّلت - ولازالت - ظاهرة طالت كل مخيم ومدينة ، كل بيت وأسرة ، ويمكن فقط أن نستثني القلائل من شعبنا الفلسطيني الذين لم يتأثروا من الاعتقال وتبعاته ، كما لم تبقَ هناك بقعة في فلسطين ، إلا وأقيم عليها سجناً أو معتقلاً أو مركز توقيف من الشمال وحتى صحراء النقب في الجنوب .

كما أن الاعتقال أصبح مفرد ثابت في القاموس الفلسطيني ، ومن أبجديات الحياة الفلسطينية ، فالطفل الفلسطيني وقبل أن يولد يكون قد تعلم أبجديات الفقر والدمار وأحياناً الموت ، وإن كتبت له الحياة يكون قد تهجى مفردات الاحتلال والسجن والتعذيب والقتل ، وقد يولد على المعابر والحواجز العسكرية أو في غرف السجون ، ويكبر فيها ويتغذى على مشاهد السجن والسجان ، ويتعلم على شبابيك الزيارة.

ويبقى من حق المعتقل الفلسطيني والعربي أن يحلم بالحرية وأن يتسلح بأمل التحرر إما بانتهاء فترة محكوميته ، أو ضمن عملية تبادل أسرى ، أو من خلال المفاوضات السياسية ، والأخيرة ازدادت بعد اتفاق أوسلو .
ومن الأهمية بمكان هنا التأكيد على أنه واجب الأمتين العربية والإسلامية وكافة الشعوب وقيادتها وقواها المقاومة والمناضلة السعي المتواصل من أجل تحرير هؤلاء الأسرى الذين ناضلوا وضحوا بزهرات شبابهم من أجل قضاياهم العادلة ، والمستقبل الفلسطيني بشكل خاص سيبقى مشوهاً ما لم ينل كافة الأسرى حريتهم .

ومنذ قيام دول الإحتلال الإسرائيلي في العام 1948 على أنقاض القرى والبيوت الفلسطينية المهدمة ، وعلى أشلاء جثث آلاف الشهداء ودماء عشرات الآلاف من الجرحى وآلام مئات الآلاف من المعتقلين ، جرت عشرات عمليات تبادل للأسرى ما بين حكومة الإحتلال الإسرائيلي ودول مصر والأردن وسوريا ولبنان ومنظمة حزب الله اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية .

كما حدث أكثر من مرة أن رفضت " إسرائيل " مبدأ التبادل ، أو التفاوض من أجل التبادل كما جرى في عنتيبي ومعالوت وغيرها من عمليات الخطف واحتجاز الرهائن ، كقضية اختطاف الباص الإسرائيلي " رقم 300 " المليء بالركاب حيث اختطفته مجموعة من المقاتلين الفلسطينيين من عسقلان باتجاه الأراضي المصرية في 12 نيسان 1984، وتمت مهاجمة الباص من قبل القوات الإسرائيلية قبالة دير البلح بقطاع غزة مما أدى لمقتل وإصابة العديد من الركاب الإسرائيليين واستشهاد اثنين من المقاتلين الفلسطينيين وقتل اثنين آخرين بعد أسرهما ، وقضية الجندي الإسرائيلي " نحشون فاكسمان " الذي خطفه نشطاء من حركة حماس عام 1994 وتم مهاجمة المكان المحتجز فيه مما أدى لمقتله واستشهاد محتجزيه ، كما كان هناك العديد من المحاولات لفصائل المقاومة الفلسطينية منها خطف طائرات من قبل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أعوام 68 ، 69 ، 1970 واحتجاز الركاب كرهائن لتحرير الأسرى والأسيرات .

وهناك محاولات عدة لخطف جنود ومستوطنين في فلسطين وجنوب لبنان من قبل العديد من فصائل المقاومة الفلسطينية ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ، عملية خطف الجندي الإسرائيلي " موشيه تمام " التي نفذتها مجموعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في منتصف الثمانينات في فلسطين واحتجزت الجندي لعدة أيام ، وعندما استحال نقله الى خارج فلسطين قتلوه ، وكذلك خطف الجنديين الإسرائيليين " ايلي سعدون وآفي سبارتوس " من قبل مجموعة من حركة المقاومة الإسلامية - حماس بتاريخ 3/5/1989 ، وتم قتلهما ودفن جثتيهما ، واكتشفت جثة الأول بعد شهر تقريباً وجثة الثاني بعد بضعة سنوات وكان الهدف مبادلتيهما بأسرى ، وفي العام 1992 تمكنت مجموعة من مقاتلي حركة حماس من أسر الجندي الإسرائيلي نسيم توليدانو وتم قتله حين هاجمتهم القوات الإسرائيلية .

وفلسطينياً ، لا بد وأن نسجل هنا بأنه وخلال العقدين الأخيرين تميزت خلالهما حركة المقاومة الإسلامية - حماس عن غيرها من الفصائل الفلسطينية على هذا الصعيد ، حيث أنها كانت الأكثر محاولة وتنفيذاً لعمليات أسر جنود ومستوطنين إسرائيليين من أجل مبادلتهم بالأسرى ، وكان آخرها أسر الجندي ( جلعاد شاليط ) بالإشتراك مع جيش الإسلام ، وألوية الناصر صلاح الدين بتاريخ 25/6/2006 من خلال عملية " الوهم المتبدد " العسكرية الجرئية والنوعية والتي نفذت ضد موقع عسكري اسرائيلي على حدود قطاع غزة وقتل وجرح خلالها العديد من الجنود الإسرائيليين .

أما عربياً فتميز " حزب الله " اللبناني وآخر محاولاته الناجحة كانت "عملية الوعد الصادق " بتاريخ 12 تموز 2006م ، وتم خلالها مهاجمة دورية عسكرية اسرائيلية وقتل وجرح العديد من الجنود الإسرائيليين ، وأسر خلالها جنديان إسرائيليان وهما أيهود غولدفاسير ، إلداد ريجيف ، بهدف مبادلتها بأسرى محتجزين لدى حكومة الإحتلال الإسرائيلي .

و لعل أبرز ما تم رسمياً وفعلياً من عمليات تبادل الأسرى كانت بدايتها عام 1948 - وفقاً لما توصلنا إليه من معلومات وبيانات بعد البحث والتدقيق ، ولا ندعي أنها كاملة ، لكنها قد تكون الأدق والأكثر شمولية ، وفي الوقت ذاته قابلة لإبداء الملاحظات والآراء لعلنا نصل مع كل المعنيين لدراسة كاملة ودقيقة - وعربياً بدأتها جمهورية مصر العربية عام 1948م ، و فلسطينياً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1968م وهي إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، ووصلت مجمل تلك العمليات إلى أكثر من ثلاثين عملية وهي كالتالي:

1/ بعد حرب عام 1948 أجرت " إسرائيل " عمليات تبادل مع مصر والأردن وسوريا ولبنان، حيث كان فى أيدى المصريين ( 156 ) جنديا إسرائيلياً، وفى أيدى الأردنيين ( 673 ) جنديا، ومع السوريين ( 48 ) جنديا، ومع لبنان ( 8 ) جنود، أما " إسرائيل " فكانت تحتجز (1098 ) مصريا، ( 28 ) سعوديا، ( 25 ) سودانيا، ( 24 ) يمنيا، ( 17 ) أردنيا، ( 36 ) لبنانيا، ( 57 ) سوريا و(5021 ) فلسطينيا.

وقد نفذت حكومة الإحتلال عمليات التبادل مع كل دولة تحتجز إسرائيليين على انفراد ، فعقدت صفقة الفالوجة مع مصر بتاريخ 27/2/1949 ، ومع لبنان في الفترة 3/3/ -4/4/ 1949 ، وكانت الصفقة الأخيرة مع سوريا بتاريخ 21/7/1949.

2 / بتاريخ 30/9/1954 أسرت القوات المصرية عشرة ملاحين إسرائيليين على متن السفينة (بت جاليم) في قناة السويس، وبعد تدخل مجلس الأمن أطلق سراح العشرة في 1/ 1/ 1955.

3 / في شهر ديسمبر من عام 1954 أسر السوريون خمسة جنود إسرائيليين توجهوا إلى مرتفعات الجولان في مهمة خاصة، وقد انتحر أحدهم في سجنه بسوريا ويدعى (اورى ايلان) وفى 14/1/1955 أرجعت جثته لاسرائيل، والأربعة الآخرون هم مائير موزس، يعقوب ليند، جاد كستلنس، مائير يعقوبى وقد ارجعوا لاسرائيل في 30/ 3 / 1956 بعد أسر دام 15 شهرا، وأفرجت إسرائيل في المقابل عن 41 أسيراً سورياً.

4 / في 21/1/1957 بدأت الصفقة الرابعة وانتهت بتاريخ 5/2/1957 ، وأطلق بموجبها سراح ( 5500 ) مصري كانت قد أسرتهم " اسرائيل " في حرب عام 1956 وقد ارجعوا إلى مصر مع جنود مصريين آخرين مقابل إفراج مصر عن أربعة جنود إسرائيليين كانت قد أسرتهم في نفس الحرب.

5 / في 17/3/1961م ، سيطر جنود من لواء جولاني على مواقع سورية شمال كيبوتس "عين جيف"، وقد أسر السوريون جنديين إسرائيليين خلال الهجوم وارجعوا لاحقاً .

6 / في 21/12/1963 جرت عملية تبادل بين اسرائيل وسوريا وتم بموجبها اطلاق سراح 11 جنديا ومدنياً اسرائيلياً مقابل 15 أسير سوري.

7 / في حرب حزيران (يونيو) عام 1967 سقط بأيدى القوات العربية ( 15 ) جندياً إسرائيلياً، منهم ( 11) بأيدى المصريين بينهم ستة من أعضاء كوماندوس بحري أسروا خلال هجومهم على ميناء الإسكندرية، وهناك طياران والبقية أعضاء في شبكة تجسس، واحد بأيدي السوريين، 2 بأيدي العراقيين وواحد في أيدي اللبنانيين، بينما سقط في يد " إسرائيل " 4338 جنديا مصريا بالإضافة إلى 899 مدنياً و533 جنديا أردنيا و366 مدنيا ، و367 جنديا سوريا و205 مدنيين سوريين .

وقد بدأت عملية التبادل في 15/6 1967وانتهت بتاريخ 23 /1/ 1968، كما أفرج خلال عملية التبادل عن طيارين إسرائيليين في العراق وهما يتسحاق جولان- وجدعون درور، وقد وقعا في الاسر بعد ان قصفا مطار H3 العسكري في غرب العراق، وأفرجت اسرائيل مقابل ذلك عن 428 أردنياً .

ومع السوريين أفرجت " حكومة اسرائيل " عن 572 سوريا مقابل طيار وجثث ثلاثة جنود اسرائيليين آخرين، ومن الجدير ذكره ان دمشق رفضت - ولحتى الآن - تسليم جثة الجاسوس الاسرائيلى الشهير ايلى كوهين الذى أعدم شنقاً في دمشق عام 1968. 8 / في 2/ 4/ 1968 جرت عملية تبادل مع الأردن، حيث أفرجت إسرائيل عن 12 أسيراً ، بينما سلمت الأردن لاسرائيل جثة جندى كان قد قتل في معركة الكرامة، بينما لازال جنديان آخران مفقودين حتى الآن وتابوتان يحتويان على تراب.

9 / في تاريخ 23 /7 /1968 جرت أول عملية تبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال وذلك بعد نجاح مقاتلين فلسطينيين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إحدى فصائل منظمة التحرير بقيادة الرفيق المناضل يوسف الرضيع والرفيقة ليلى خالد باختطاف طائرة إسرائيلية تابعة لشركة العال ، والتي كانت متجهة من روما إلى تل أبيب وأجبرت على التوجه إلى الجزائر وبداخلها أكثر من مائة راكباً ، وكانت أول طائرة اسرائيلية تختطف محدثة بذلك نقلة نوعية جديدة في أساليب النضال الفلسطيني ، وتم إبرام الصفقة مع دولة الاحتلال من خلال الصليب الأحمر الدولي وأفرج عن الركاب مقابل ( 37 ) أسيراً فلسطينياً من ذوي الأحكام العالية من ضمنهم أسرى فلسطينيين كانوا قد أسروا قبل العام 1967م ومنهم الأسير سكرار سكران الذي كان معتقلاً منذ العام 1964م .

10 / في نهاية 1969 خطفت مجموعة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة ليلى خالد طائرة العال الإسرائيلية وكان مطالب الخاطفين الإفراج عن الأسرى في سجون الإحتلال الإسرائيلي وحطت الطائرة في بريطانيا واستشهد الرفيق باتريك اورغويللو بينما تم اعتقال ليلى خالد ، وبعدها تم اختطاف طائرة بريطانية من قبل مجموعة تتبع لنفس التنظيم وأجريت عملية تبادل أطلق بموجبها سراح المناضلة ليلى خالد .

11 / في بداية عام 1970 وقع بأيدى المصريين 12 جندياً إسرائيلياً ووقع ثلاثة آخرون بأيدي السوريين، وفى 16/ 8/ 1970 أرجعت مصر لاسرائيل طيارا مصابا، وفى 29/ 3/ 1971 أفرجت مصر عن جندي آخر مقابل الإفراج عن عدد محدود جداً من الجنود والمدنيين المصريين.

12 / بتاريخ 28 يناير 1971 جرت عملية تبادل أسير مقابل أسير ما بين حكومة الإحتلال الإسرائيلي وحركة فتح إحدى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، وأطلق بموجبها سراح الأسير محمود بكر حجازي مقابل إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي شموئيل فايز والذي اختطفته حركة فتح في أواخر العام 1969م .

ومن الجدير ذكره أن حجازي يعتبر أول أسير فلسطيني في الثورة الفلسطينية المعاصرة التي انطلقت في الأول من يناير عام 1965م ، وقد اعتقل بتاريخ 18/1/1965 وكان أول من وجه إليه تهمة الإنتماء لحركة فتح كما وحكم عليه آنذاك بالإعدام ولكن الحكم لم ينفذ ، وأجريت عملية التبادل في رأس الناقورة برعاية الصليب الأحمر وتوجه بعدها حجازي ا

المزيد


(1/4) المخابرات الصهيونية: بدايات التجسس على العرب

كانون الأول 18th, 2008 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, أدب, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, المخابرات الصهيونية: بدايات التجسس على العرب, تقارير إخبارية, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مجتمع, مختارات, مقالات, مقالات سياسية, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

المخابرات الصهيونية: بدايات التجسس على العرب(1/4)../ د.محمود محارب

المقدمة:

تهدف هذه الدراسة إلقاء الضوء على المخابرات اليهودية الصهيونية في العقد الأول ونيف من تأسيسها، في العام 1918، ومتابعة تطورها المؤسساتي ونشاطها التجسسي على العرب في الفترة المذكورة. وتستند الدراسة، أساساً، على المصادر باللغة العبرية، التي تشمل الكتابات والمذكرات المنشورة لقادة ونشطاء المخابرات، والكتب والدراسات البحثية المتخصصة بهذا الشأن، علاوة على الوثائق والملفات الأولية المتعلقة بنشأة المخابرات والمتناثرة في الأرشيفات الإسرائيلية.

إن تاريخ المخابرات اليهودية الصهيونية هو تاريخ مؤسسات وقيادات وأشخاص ومبادرات ونجاحات وإخفاقات. ودراسة هذا التاريخ فيه العبر والدروس الكثيرة. فهو يكشف طبيعة هذه المخابرات ودورها الحقيقي، وبالتالي ينزلها من عالم الخيال والمبالغات ويضعها في عالم الواقع. وأهم من ذلك بكثير أنه يفتح الباب على مصراعيه لقراءة ودراسة حقيقة العلاقات الصهيونية مع النخب العربية وخاصة في البلدان المجاورة لفلسطين في العقدين ونيف اللذين سبقا قيام إسرائيل. فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل، إدراك طبيعة علاقات الحركة الصهيونية مع النخب العربية، وخاصة الحاكمة، في الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي وطبيعة الصراع العربي الإسرائيلي وخاصة حرب 1948، بدون العودة إلى هذه الوثائق المتعقلة بتلك الفترة.

ساهم عاملان أساسيان في دفع قيادة مجتمع المستوطنين والمهاجرين الصهيونيين في فلسطين إلى جمع المعلومات عن الشعب العربي الفلسطيني وإجراء دراسات حوله وتحليل واقعه والتجسس عليه. تمثل العامل الأول في السعي الصهيوني المتواصل للاستيلاء على الأراضي العربية وامتلاكها لإقامة المستوطنات اليهودية عليها. فمن أجل السيطرة على أكثر ما يمكن من الأراضي العربية دأب الصهيونيون ومؤسساتهم على جمع المعلومات عن الأراضي العربية الفلسطينية وعن طبيعتها وعن نوعية ملكيتها وعن مالكيها. فقد اهتم الصهيونيون في معرفة هوية المالكين، إذا ما كانوا مالكين أجانب من خارج فلسطين أو مالكين يهود من فلسطين أو مالكين من البعثات والقنصليات الأجنبية في فلسطين أو مالكين عرب فلسطينيين. وقد اهتم الصهيونيون، في جمع معلوماتهم عن مالكي الأراضي، بأوضاعهم الاقتصادية وبعلاقاتهم الاجتماعية و بإمكانيات توريطهم في ديون ليسهل ابتزازهم.

أما العامل الثاني، وهو الأكثر خطورة في نظر الصهيونيين، فتمثل في المقاومة العربية الفلسطينية للمشروع الصهيوني الذي هدف إلى تحويل فلسطين إلى وطن قومي لليهود وطرد الشعب العربي الفلسطيني من فلسطين.
ومن الملاحظ أن الاهتمام الصهيوني المخابراتي في جمع المعلومات والتجسس على الشعب العربي الفلسطيني وعلى العرب عموماً ارتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى تطور حركة التحرر الوطني الفلسطيني وبوتيرة النضال الوطني الفلسطيني. فكلما تصاعد وتعاظم النضال الوطني الفلسطيني، ازداد الاهتمام المخابراتي الصهيوني بالعرب والتجسس عليهم. ففي أعقاب انتفاضتي 1920 و 1921، اللتين فاجأتا القيادة الصهيونية، ازداد الاهتمام المخابراتي والنشاط التجسسي الصهيوني على العرب. كذلك ازداد النشاط الصهيوني التجسسي على العرب في أعقاب ثورة البراق في العام 1929 والتي فاجأت القيادة الصهيونية.

وقد ارتفعت وتيرة النشاط المخابراتي التجسسي على العرب أثناء الغليان الشعبي الفلسطيني في المنتصف الأول من الثلاثينات وما رافقه من مظاهرات وإضرابات واعتصامات وقيام منظمات شبابية وجمعيات سرية وظهور أحزاب سياسية فلسطينية على مسرح النضال الوطني الفلسطيني. وتكثف النشاط المخابراتي الصهيوني ووصل إلى مستوى غير مسبوق أثناء الثورة الفلسطينية الكبرى، والتي فاجأت بدورها القيادة الصهيونية، والتي امتدت من العام 1936 – 1939.

علاوة على الصراع الذي دار في فلسطين بين الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية من ناحية والصهيونية والاستعمار البريطاني من ناحية أخرى، جرى صراع آخر موازٍ له، تارة علني وأخرى خفي، بين الحركة الوطنية الفلسطينية والحركة الصهيونية المدعومة من الاستعمار البريطاني، على الرأي العام العربي وعلى مواقف ودعم النخب العربية التي كانت تحكم أو تشارك في حكم بلادها مع الاستعمار البريطاني أو الفرنسي. فلكون النضال الوطني الفلسطيني اجتذب اهتمام الرأي العام العربي واستقطب المئات ومن ثم الآلاف من الشباب العرب، من الأقطار العربية، الذين انخرطوا في النضال الوطني والقومي العربي، ولكون النضال الوطني الفلسطيني طرح نفسه بقوة على النخب العربية الحاكمة أو الشريكة في حكم بلادها مع الاستعمار، فإن قيادة الوكالة اليهودية، عبر جهاز مخابراتها، أولت اهتماماً بالرأي العام العربي وبالنخب العربية، محاولة وساعية بجدية إلى استقطابهم ونيل تأييدهم ضد الشعب العربي الفلسطيني وحركته الوطنية.

وكانت القيادة الصهيونية قد اهتمت مبكراً بإقامة علاقات مع الأمير عبد الله، أمير إمارة شرق الأردن، منذ تأسيس الإمارة في العام 1921. وأثناء الثورة الفلسطينية الكبرى 36- 1939 سعت الوكالة اليهودية، عبر جهاز مخابراتها المكتب العربي، إلى ترقية العلاقة بينها وبين أمير شرق الأردن إلى درجة عالية من التفاهم والتحالف على أرضية المصالح المشتركة بينهما. كذلك اهتم المكتب العربي التابع للوكالة اليهودية أثناء ثورة 36 – 1939 الفلسطينية بكل من سورية ولبنان، على إثر تحولهما إلى مراكز للثوار الفلسطينيين ومركز إسناد هام للثورة الفلسطينية. وقد ازداد الاهتمام المخابراتي بهذين البلدين بعد خروج المفتي الحاج أمين الحسيني من فلسطين على إثر محاولة السلطات البريطانية اعتقاله، ولجوئه إلى بيروت في العام 1937.

كذلك اهتمت المخابرات الصهيونية في الثلاثينات بالعراق لكونها أول دولة عربية تنال استقلالها ولما كانت تمتلكه هذه الدولة من طاقات كامنة، علاوة على دورها العام في المشرق العربي. وبعد انتقال الحاج أمين الحسيني، في بداية الحرب العالمية الثانية إلى العراق، ازداد اهتمام المخابرات الصهيونية بالعراق وبما يجري على أرضها من أحداث. وفي أوائل الأربعينات أبدت المخابرات الصهيونية اهتماماً متزايد

المزيد


اصل اليهود، ومن هم قوم موسى والموسويون؟ ومن أين جاءت تسمية يهود؟ -1-

تشرين الأول 9th, 2008 كتبها مازن شما نشر في , أدب, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, تقارير إخبارية, دين, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, مقالات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

اصل اليهود بحث من اعداد: د حنان اخميس

في هذا البحث يمكن التمييز بين عصر موسى واليهود وبين عصر ابراهيم ويعقوب اسرائيل وكل هذا مبني على الاكتشافات الحديثة ، عصران منفصلان لا يرتبط الواحد منهما بالآخر ، العرب هم الساميون الاصليون الذين اسسوا اقدم الحضارات السامية في الشرق الادنى ، اما اليهود فقد ظهروا في وقت متأخر ولم يتركوا اية حضارة قديمة خاصة بهم الا واقتبسوا ما فيها حتى انهم اقتبسوا حضارة الكنعانيين ، اهل البلاد الاصليين ثم اخذوا العبرية المقتبسة من الآرامية العربية الاصل .

ان اليهود هم الذين كتبوا تاريخهم في بابل العراق حين كانوا في الاسر حسبما املته عليهم اهواؤهم ونزعاتهم الدينية والسياسية ، وبذلك التمييز بين التوراة التي انزلت على النبي موسى في القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، وبين التوراة التي كتبها اليهود في الاسر بعد ثمانمائة عام من عهد موسى وبعد الف وخمسمائة عام من عهد ابراهيم الخليل ونسبوها الى موسى وابراهيم الخليل زورا ، وتوصل الخبراء الى ان مواد عديدة في التوراة مأخوذة من شريعة حمورابي والشرائع القديمة الاخرى ، وان اكثر التراتيل والتسابيح الدينية التي وردت في التوراة مقتبسة من الكنعانيين وقد ترجمت فيما بعد من اللغة الكنعانية الفينيقية الى اللغة العبرية وادخلت الى التوراة ، وثبت ان اليهود غرباء دخلاء على فلسطين وان كل ما يملكون من المقومات الثقافية ومن ضمنها لغتهم وكتابهم المقدس مقتبس من الحضارتين الكنعانية والارامية وهما من اصل عربي وان الاسماء الواردة في التوراة سواء كانت اسماء اشخاص او اسماء اماكن قديمة هي من اصل كنعاني اي ساميعربي ترجع الى ما قبل ظهور اللغة العبرية بزمن بعيد وثبت ان اليهود عاشوا في فلسطين وهم اقلية بين السكان الاصليين وعجز اليهود في اي دور من ادوار التاريخ عن انشاء دولة مدنية زمنية تضم كل فلسطين = اذ علينا ان نبرهن للعالم بالطريقة العلمية ان اليهود ليسوا اصحاب حضارة وان الحضارة الفلسطينية التي نسبوها لانفسهم بما فيها عقيدة التوحيد هي حضارة سامية عربية كنعانية اقتبسوا منها لغتهم وديانتهم في وقت لاحق ، وان كل ما ورد في توراتهم من وعود يمنحهم فلسطين باعتبارهم الشعب المختار وما شابه هذه الاساطير ما هي الا من نسج الخيال ، ومن ترتيب كتبة التوراة بعد عصر موسى بعدة قرون ، وحتى آلههم يهوه لم يكن سوى اله القينيين ، والقينيون هم من القبائل العربية التي سكنت ارض مديان وكل الوثائق والمكتشفات الاثرية تدل على ذلك .

اما العصر العبري او العبراني فكان المصطلح هذا في نحو الالف الثانية قبل الميلاد يطلق على طائفة من القبائل العربية في شمال جزيرة العرب في بادية الشام وعلى غيرهم من الاقوام العربية في المنطقة حتى صارت كلمة عبري مرادفة لابن الصحراء او ابن البادية والمعنى لكلمة الابري او الهبري والخيبرو والعبيرو وردت كلها في المصادر المسمارية والفرعونية ولم يكن اي وجود للاسرائيليين والموسويين اليهود فان نعت ابراهيم الخليل بالعبراني كما ورد في التوراة انما اريد به معنى العبريين الغبيرو وهم القبائل البدوية العربية ومنها القبائل الارامية العربية التي ينتمي اليها ابراهيم الخليل ، وبهذا المعنى وردت كلمة عبري وعبيرو وخبيرو في الكتابات القديمة التي اكتشفت مؤخرا ، وهي تعود الى ما قبل وجود الاسرائيليين والموسويين واليهود بعده بعدة قرون لذلك يجب التمييز بين هذه العصور – مصطلح عبراني لم يرد في القرآن الكريم مطلقا – وانما ورد ذكر الاسرائيليين وقوم موسى واليهود الذين هادوا ويتضح ان عصر ابراهيم الخليل هذا هو عصر عربي قائم بذاته ليست له اية صلة بعصر اليهود – كلمة عبري للدلالة على اليهود فقد استعملها الحاخاميون في وقت متاخر في فلسطين .

عصر اسرائيل

المقصود به حفيد ابراهيم الخليل يعقوب وابنائهم بنو اسرائيل الذين ورد ذكرهم في الاسفار وكانوا يعيشون في منقطة حاران حران حيث وطنهم الاصلي الذي ولدوا ونشأوا فيه ، اما فلسطين فهي ارض غربتهم وقد وجودوا في القرن السابع عشر قبل الميلاد - وهو نفس عهد ابراهيم الخليل – وكانت اللغة في هذه المنطقة لغة واحدة اللغة الام التي كان يتكلم بها ابناء الجزيرة العربية قبل هجرتهم الى الهلال الخصيب – اي قبل ان تتفرق هذه اللغة الى اللهجات المختلفة كالكنعانية والارامية والعمورية وغيرها ولغة العشائر الارامية التي كان ينتمي اليها ابراهيم الخليل وهي نفس اللغة التي كان يتكلم بها الكنعانيون والعموريون في فلسطين اللغة الام ، اما حفيده يعقوب اسرائيل وهو ارامي كان يتكلم نفس اللغة واما ابناؤه يعقوب بنو اسرائيل في زمن يعقوب كانوا يتكلمون نفس اللغة وهؤلاء كانوا يدينون بدين ابراهيم الخليل وحفيده يعقوب ، وان كلمة اسرائيل كانت اسما لموضع في فلسطين وهي تسمية كنعانية ترجع الى ما قبل عصر موسى لأن عصر ابراهيم الخليل واسحق ويعقوب يرجع تاريخه الى القرن التاسع عشر قبل الميلاد وهو عصر عربي قائم بذاته بلغته وقوميته وديانته وهو مرتبط بالجزيرة العربية .

ان الاله الذي كان يدعو ابراهيم الخليل الى عبادته هو الاله آيل خالق السموات والارض وهو غير اله اليهود لأن دعوة ابراهيم كانت موجهة الى عبادة الله الواحد هي دعوة عامة موجهة الى جميع الوثنيين في عصره من غير تمييز بين الناس ولم يكن قد وجد اليهود بعد .

عصر الموسويين قوم موسى والموسويون

كما تدل الاكتشافات هم من الجنود والفارين وجماعة كبيرة من بقايا الهكسوس وهؤلاء كانوا يدينون هم والنبي موسى بدين التوحيد الخالص الذي دعا اليه اخناتون فرعون مصر وهو الدين الذي يدعو الى عبادة الاله الواحد اله المخلوقات عن طريق نشر الاخاء العالمي بين الانسان واخيه الانسان وهو غير دين اليهود الذي يدعوا الى عبادة الاله يهوه الخاص بهم بوصفهم الش


المزيد


39 فلم لـ: ضحد الدعاية الصهيونية

أغسطس 2nd, 2008 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, أدب, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التراث الشعبي الفلسطيني, التطهير العرقي في فلسطين, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, ثقافة, سلام, سياسة .... مقالات ودراسات, صور, عام, فلسطين, كتب, مجتمع, مختارات, مدن فلسطينية, مقالات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

39 فلم لـ: ضحد الدعاية الصهيونية

المزيد


اللاجئون الفلسطينيون في الفكر الصهيوني

تموز 26th, 2008 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, أدب, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التطهير العرقي في فلسطين, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, ثقافة, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مجتمع, مختارات, مقالات, مقالات سياسية, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

اللاجئون الفلسطينيون في الفكر الصهيوني

المقدمة:
تتجذر فكرة طرد الشعب العربي الفلسطيني من وطنه في صلب الفكر الصهيوني. وقد رافقت هذه الفكرة مختلف مراحل المشروع الصهيوني في فلسطين. بدءا من الثلث الأخير الأخير للقرن التاسع عشر. وحتى يومنا هذا.. بحيث لم تكن الأهداف الصهيونية الأساسية لتتحقق دون طرد الفلسطينيين جميعهم. أو معظمهم من فلسطين. من منطلق أن وجود الشعب الفلسطيني على أرضه يتناقض تناقضا حادا, مع الصهيونية وأهدافها ومشروعها الاستيطاني في فلسطين…

تعنى هذه الدراسة بتحري الارتباط الوثيق بين الصهيونية, فكرا وممارسة, بين تهجير العرب من فلسطين. الذي أدى إلى نشوء مشكلة اللاجئين. وتركز الدراسة عبر محاورها الثمانية على ترسيخ حقيقة مسؤولية المشروع الصهيوني عن هذه المشكلة التي يحاول زعماؤه التنصل منها.

أولا: التصورات الصهيونية الأولى إزاء فلسطين وسكانها العرب:
يزعم الصهيونيين (بمختلف تياراتهم الدينية والعلمانية والإصلاحية) بأن الظهور الأول للصهيونية تزامن مع البدايات الأولى لما يسمى < <الشتات اليهودي ـ الدياسبورا> وذلك عبر حنين < <العودة إلى صهيون> بينما تشير دراسة التفاعلات الاجتماعية التي جرت في الغرب إبان العصور الوسطى والعصر الحديث, أن الصهيونية ـ بمضامينها السياسية والكيانية الجغرافية ـ تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وفي الميادين الفكرية والاجتماعية, راحت تتشكل الإيديولوجية الصهيونية بين اليهود, بفعل المؤثرات التالية:

ـ اتساع ما يسمى < <حركة الإحياء العبري> والربط بين اليهود وفلسطين وانسياب تيار الصهيونية غير اليهودية.

ـ انتشار النزعات والفلسفات العنصرية في الغرب (النيتشوية والدارونية والاشتراكية الخالية وعبء الرجل الأبيض… الخ), وشيوع التقديرات الخاصة بتمايز اليهود كجماعة عرقية الجماعات المسيحية وارتباك الغرب في حل المشكلة الناجمة عن هذا التمايز. سواء بالتخلص من اليهود أم بدمجهم في المجتمعات الغربية.

ـ اعتبار فكرة الدولة الخاصة باليهود بمثابة إطار مناسب للتعبير عن تمايزهم, وتوظيف هذه الدولة لدى إقامتها في الحفاظ على الشخصية اليهودية وتنمية قدراتها المادية والثقافية والاجتماعية.

في إطار الإنشاءات الإيديولوجية التي صيغت بتأثير المفاعيل السابقة, ركزت الفلسفة الصهيونية على أن اليهود يشكلون أمة عالمية واحدة, ذات شخصية خاصة(جماعية ـ نقية ـ مستقلة ـ استثنائية… الخ) تمنحها تفوقا على سائر الأمم استنادا إلى مقولة < <شعب الله المختار> … وكان واضحا أن هناك مساع لإضفاء القداسة على < <الأمة اليهودية> وعلى ما يسمى < <الحق التاريخي والعودة إلى صهيون والربط بين اليهود وأرض إسرائيل> وظل الصهيونيون يرددون على الدوام بأن< <الرباط بين أمة إسرائيل وأرضها ليس كالرباط الذي يشد سائر الأمم إلى بلادها وأوطانها, فهو لدى الأمم رباط سياسي وعلماني وخارجي عرضي مؤقت, بينما الرباط القائم بين الشعب اليهودي وبلاده (؟!) هو كناية عن سر خفي من القداسة, فالشعب والأرض قد أنعم عليهما بتاج القداسة حتى في زمن خرابهما... أنه رباط متعال وسماوي وأبدي, ورباط أزلي> وبرع الصهيونيون في اجتزاء النصوص التناخية والتلمودية عن < <أرض الميعاد> وعلاقة اليهود بها, وتوظيفها أيديولوجيا وسياسيا لتبرير مشروع تهويد فلسطين.

لم يكن اليهود يفكرون بالاستيطان ضمن كيان سياسي خاص بهم في فلسطين, قبل ظهور الفكرة الصهيونية في الأوساط الاستعمارية الغربية, وإنما كانوا يزورون فلسطين أو يقيمون فيها لأغراض دينية, ولم تكن زيارتهم أو إقامتهم فيها آنذاك تثير مشكلات تذكر في البلاد. وبعد تفاقم < <المسألة اليهودية> في الغرب طرأ تغير جذري على هذا الواقع, ولجأت الصهيونية إلى إيجاد نسق من الدعاوى الخاصة بتوصيف التاريخ اليهودي وحل< <المسألة اليهودية> . وفي مقدمة هذه الدعاوى مايلي:

- هناك شعب يهودي كان في الماضي البعيد يعيش في وطنه (أرض إسرائيل) موحدا, ثم تشتت بفعل الاحتلال الأجنبي لهذا الوطن (…).

- وخلال سنوات الشتات (الدياسبورا). ظل الشعب اليهودي يحلم بالعودة إلى وطنه. وعكست تعبيراته الدينية وموروثاته الثقافية والاجتماعية هذا الحلم(..).

- ونظرا لأن الوطن القديم\ الجديد مأهول بالأغيار فثمة ضرورة للقيام بعدة اقتحامات في وقت واحد. أبرزها: اقتحام الأرضـ اقتحام العمل والإنتاج – اقتحام الحراسة..الخ (…).

- إن الروابط الدينية والتاريخية بين اليهود < <وأرض إسرائيل> هي روابط أزلية\ أبدية. الأمر الذي يجعل العرب في البلاد وكأنهم غير موجودين. او يظهرون كمحتلين في حال ثبات وجودهم (…).

- بعد الإدراك الغربي لإحجام اليهود عن الانخراط الجماعي الطوعي ضمن المشروعات الاستعمارية في الشرق. ولدت فكرة توطين يهود أوروبا في فلسطين, وعملت الدوائر الغربية على تغذية < <اللاسامية> ووجدت فيها عاملا مساعدا لاقتلاع اليهود من أوطانهم وتوجيههم نحو فلسطين. تحت ستار المقولات الغيبية المتداولة في موضوع ارتباط يهود العالم بالأرض المقدسة. ولم يكن الاختيار الاستعماري لليهود كمادة استعمارية معزولا عن واقع الدول الأوروبية وعن طبيعة القوى القائمة على تنفيذ عمليات الاستعمار, ولم يكن كذلك معزولا عن المسائل الخاصة بموقع اليهود بالنسبة لعملية الإنتاج وخصوصية وضعهم الاجتماعي. وتم تخصيص عائدية معينة لليهود.تلبي تطلعات زعمائهم وتستخدم في الوقت ذاته كمحرض على التزام الجماعات اليهودية, تلبي تطلعات زعمائهم, وتستخدم في الوقت ذاته كمحرض على التزام الجماعات اليهودية بالمشروع. وهي عائدية تستخدم بدورها في المحصلة النهائية لمصلحة التوجه الاستعماري الشامل إزاء المنطقة العربية, وتمثل الغطاء الذي يخفي تحته اتساقا يكاد يكون كاملا بين العام والخاص.

أيقن القائمون على المشروع الصهيوني منذ بداياته الأولى, أنه يتعين توفير الشروط المناسبة له. فإلى جانب الاستناد إلى القوى التحالفية الغربية وإلى دعم اليهود في أوطانهم لعملية تهويد فلسطين, ألحت على أذهان الصهيونيين فكرة ـ ستغدو بعد ذلك الفكرة الأخطر في تاريخ المشروع الصهيوني.

- قوامها وحدانية هوية الدولة أو حصريتها باقتصارها على اليهود.

ثانيا: فكرة طرد العرب أو ترحيلهم في الطروحات الصهيونية:
دأب الصهيونيون على نفي الطبيعة العدوانية لعملية تحويل < <فلسطين إلى دولة يهودية>, فقدموا لهذه الغاية العديد مما يسمى < <الاعتذاريات> التي انطوت بطبيعة الحال على الأكاذيب والدعاوى والتشويهات المتعمدة للحقائق. وحفل الخطاب الصهيوني بكم هائل من الأضاليل والصور النمطية السلبية عن عرب فلسطين ولعل من أبرز المزاعم الصهيونية في هذا المنحى. سواء في فترة ما قبل تأسيس الكيان الصهيوني أم بعد ذلك ما يلي:

الغائبون:
رسم الصهيونيون الأوائل مشهدا مغرضا لفلسطين, يظهرها < <أرضا خاوية, مهملة صحراء<< تنتظر المعمرين اليهود. وكان واضحا في أذهان زعماء الصهيونية أن ترويج الدعوة إلى تعمير الصحراء. يتطلب تجاهل المواطنين العرب في فلسطين, بحيث يبدو الآخرين أن المسألة لا تنطوي على إلحاق ظلم بأحد. طالما أنه غير موجود. وفي ثنايا ذلك أوجدت الصهيونية الأوائل في فلسطين يتمركزون حول ذاتهم. ويتملكهم الجهل (التجاهل) الزائد بالإنسان العربي, لدرجة أنهم لم يكونوا يرون ما حولهم, وأخذوا ينسون الوجود العربي. وحين تمكنوا من نسيانه فعليا لم يعد أمامهم إلا أن يطردوا العرب أو يقتلوهم.

كان تجاهل العرب في البلاد وحذفهم ذهنيا بمثابة خطوة تمهيدية في سياق السعي لحذفهم عمليا. ففي خطابات هرتزل مثلا أمام المؤتمرات الصهيونية الستة التي حضرها, وفي كتابه< <دولة اليهود ـ يودنشنات> لم يرد أي ذكر للعرب, ولم ترد عبارة السكان الأصليين إلا مرة واحدة وبشكل عابر, وذلك في معرض حديثه عن < <الخطة> التي ستواجه قلقا ومعارضة من قبل هؤلاء السكان. ومن المؤكد أن ذلك لم يأت مصادفة, لماذا؟! لأنه دون تجاهل العربي, تتعرض المقولات الصهيونية للاهتزاز بعنف ثم للسقوط مبكرا. وهكذا تبنت الصهيونية مقولة أحد زعماؤها الأوائل(إسرائيل زنجويل) التي تقوم على أن < <فلسطين أرض بلا شعب ينبغي أن تعطى لشعب بلا أرض> والمثير للاهتمام بوجه خاص, أن عملية حذف الوجود العربي فلسطين, من الذهن أولا ومن المكان ثانيا, لم تكن تولد تبكيتا للضمير لدى الصهيونيين ولم يكن إدراكهم لهذا الحذف يخلق لديهم أية مشاعر إنسانية رادعة. فقد شاع مثلا أن ماكس نورداو حين سمع للمرة الأولى كلاما حول جود سكان عرب في فلسطين, جرى باحثا عن هرتزل وصاح< <لم أكن أعلم هذا.. إننا إذن لمقدمون على ارتكاب ظلم.. ومع ذلك لم يرتد نوردا و عن الفكرة الصهيونية>.

لقد فسر بعض المفكرين الصهاينة ظاهرة العرب الغائب على أنها محاولة للتهرب من حقيقة صلبة تتحطم عندها كل الآمال الصهيونية. وكان اعتذاريات الاستعمار الصهيوني المؤسسة على فكرة اليهودي الخالص, تتضمن أيضا فكرة العربي الغائب أو الذي يجب أن يغيب. وهنا يصبح حتى التجريد العنصري أمر غير ذي موضوع. فأرض فلسطين هي الغنيمة المطلوبة. إن هذه التصورات الصهيونية محكومة إلى حد كبيرة بالنسق الإيديولوجي الصهيوني والرؤى التي تضرب بحذورها في التلمود و< <الجيتو> غير أن الأنساق الأيديولوجية والأنماط الادراكية لا توجد في فراغ. فهي في نهاية الأمر نماذج فكرية للتعامل مع الواقع. وخلال هذا التعامل, توجهت الدفعة الأولى من الصهيونيين إلى فلسطين بالروح نفسها التي كان الأوروبيون يتوجهون بها إلى الأقطار والمناطق التي اعتبروها خالية. وهكذا كان مفهوم أرض فلسطين الخالية من السكان ـ في نظر الصهاينة ـ مطابقا بالضبط لنظرية < < ديستلك> في المناطق الخالية من السكان.

المتخلفون:
أمام سقوط المقولة الصهيونية حول الفراغ الديمغرافي لفلسطين كذريعة لتهويدها. نشأت فورا آلية (ميكانيزم) أخرى تنطوي على الاعتراف بأن الفراغ الديمغرافي لا يعني عدم وجود سكان إطلاقا, ولن يعني أن هؤلاء السكان ليسوا بشرا, وإنما هم يشكلون جماعات غير متحضرة أو متوحشة في البلاد المقدسة التي تنتظر أبناءها!!.. ويشار إلى أن نظرية < <الفراغ الحضاري> كانت وليدة الفلسفة السائدة في أوروبا إبان ظهور الحركة الصهيونية, أي النظرة التي كانت تعتبر كل رقعة من الأرض خارج نطاق أوروبا خالية, ليس من أهلها طبعا, بل من حيث كونها تجسد نوعا من الفراغ الحضاري, وبذلك تصبح مؤهلة للنشاط التمديني والاستعماري. ويمكن التقدير بأن الصهاينة الأوائل تبنوا نظرية < <الفراغ الحضاري> هذه بجميع مضامينها العنصرية, فاعتبروا شعب فلسطين جماعات في مستوى متدن من سلم الحضارة والرقي. لا علاقة له بالبلاد. فقد اعتبر هرتزل في كتابه < <دولة اليهود> أن < <أرض إسرائيل هي وطننا التاريخي> وتحدث عن إنشاء جدار في آسيا لحماية أوروبة يكون بمثابة حصن منيع للحضارة أمام الهمجية.

الغوييم:
من مكامن الموقف الصهيوني تجاه عرب فلسطين القائم على تغييبهم واتهامهم بالتخلف, نسج الصهيونيون ـ وخاصة التيار الديني ـ علاقة ذهنية بين اليهود وغير اليهود (= الغوييم) من الخيوط التناخية والتلمودية.وكان الفلسطينيون هم الطرف الرئيس للأغيار. فقيل عن هؤلاء مثلا أنهم: أنواع مختلفة من الحيوانات ـ يندم الواحد القدوس على خلقهم ـ مماثلون للحميرـ لايختلفون بشيء عن الخنزيز البري – بلاء مذكورة في التوارة(9).

الأعداء الأزليون:
تأثر الصهيونيون. بمقادر متباينة. بالأوصاف والمواقف التي تضمنها العهد القديم بشأن العرب والفلسطينيين (الكنعانيين ـ اليبوسيين ـ الفريسيين…الخ) واستمر هذا التأثير إلى ما بعد إنشاء الدولة, حيث ينظر الإسرائيليون إلى الواقع من زاوية الحقوق المطلقة والمقدسة الواردة في التناخ والتلمود. يرون العرب على أنهم تهويد فلسطين في المشروع الصهيوني يكافئ الحالة التي تحدث عنها تلك الرواية.

الغزاة:
ضمن محاولات نزع الشرعية عن الوجود العربي في فلسطين درج الصهيونيون على اعتبار العرب في البلاد غزاة ومحتلين لأرض الميعاد. ففي شهادة قدمها يشعياهو بن فورات, قال< <لقد علمونا احتقار العرب. وأن أرض إسرائيل هي لنا... لم يعلمونا احترام الجار العربي.. وكانت الفكرة الكامنة والصريحة تقول إنهم سيرحلون بينما سنبقى نحن>.

الهامشيون:
انطوى الحشد الصهيوني للصياغات الخاصة بفلسطين وشعبها على صورة قزمت الوجود العربي في البلاد. وقريبا من مساعي التغييب والتضليل متعددة الأشكال, لم يكن الصهيونيون يقيمون وزنا للعرب. بل اعتبروهم < <جماعات هامشية لا كيان لها>(11). وقد كان تصريح بلفور نموذجا صهيونيا في نصه على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وعدم إيراد المواطنين العرب باسمهم بل نص على أنهم < <طوائف عير يهودية> أي كأنهم أقلية هامشية لا هوية لها وكيان إلا من خلال تعريفها بغير اليهود.

ثمة محاولة واضحة إذن لحرمان عرب فلسطين من الوجود والهوية, باعتبار أن هدف الصهيونية بإقامة دولة لليهود في فلسطين, كان يتعلق بإحلال عنصر بشري في الرقعة المعينة وتهجير السكان الأصليين, أو غالبيتهم العظمى, ومن ثم فإن تحويل البلاد إلى وطن يهودي بمكوناته وهويته, يعد العمود الفقري للمشروع الصهيوني. ومن اليسير جمع عدد هائل من الأقوال والمواقف الصهيونية التي أفصحت عن هذا الهدف بوضوح تام. ولكن يكفي هنا إيرادات عبارة لحاييم وايزمن شدد عليها في مؤتمر الصلح بباريس (1919) بقوله < <إن هدف الصهيونية يتخلص بتحويل فلسطين إلى دولة يهودية تماما بقدر ما هي إنجلترا إنجليزية. وأن اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين ذهبوا إليها لتكوين أمة يهودية لا أن يصبحوا كالآخرين > ولم يتردد وايزمن في الإعلان عن أن اليهود سوف يستولون على فلسطين(12).

و اتضح للجنة كينغـ كراين أن الهدف الصهيوني الأول هو تحقيق هذا الاستيلاء. وذكرت اللجنة في تقريرها عن شهادات الممثلين اليهود أن الصهيونيين يتطلعون إلى تجريد السكان غير اليهود تجريدا تاما من ممتلكاتهم(13). ولعل ما يفسر الرفض الصهيوني الدائم للتوصل إلى تسويات سلمية مع العرب هو الخشية من عدم إنجاز ذلك الهدف. وشدد الصهيونيون منذ البداية على أنه لا يمكن تحقيق الدولة اليهودية إلا بالحرب. وبعد ذلك لن يسمح لأي عربي بالبقاء فيها إذا لم يسلم بوجودها. وفي التطبيق العملي. جاءت نتائج الممارسات الصهيونية لتؤكد أن تهويد فلسطين يعني,دون أي غموض. طرد العرب منها وتشريدهم وتغيير المحتوى السكاني/الاجتماعي للبلاد. بإحضار المهاجرين من شتى بقاع الأرض, تبطيقا للمخطط الصهيوني الذي كرست له الصهيونية قواها الذاتية والتحالفية.

وتعج الوثائق التي تؤرخ الصهيونية بالخطط والتصورات المبكرة الخاصة بتهجير العرب من فلسطين. ومن النماذج التي ظهرت الخا

المزيد