إضغط هنا لتصفح المصحف الشريف

إضغط هنا لتصفح المصحف الشريف



ج/6..التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية ـ اليهودية.

تشرين الثاني 6th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, دين, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, كتب, مختارات

ج/6..التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية ـ اليهودية.

ويمثل الحزب المتدين القومي (المفدال) في اسرائيل هذا التيار الديني الصهيوني من النواحي السياسية، والاجتماعية، منذ ان تأسس عام 1956م من اتحاد (حركة همزراحي) (المركز الروحي) و(العامل المزراحي) اللتين ترعرعتا في قبل الحركة الصهيونية، على أفكار الحاخام يهودا قلعي، والحاخام الروسي شموئيل موهيليفر (1824 ـ 1898م) ومن بعدهما على افكار الحاخام ابراهام كوك اشرس الصهيونيين المتدينين، وأكثرهم تأثيرا في تسخير الدين اليهودي للاهداف الصهيونية[26].

فقد شن كوك في سنوات العشرينيات من هذا القرن هجوما شديدا، على من لا يهاجر الى اسرائيل من المتدينين اليهود المعارضين للصهيونية، واعتبر اليهودية في الشتات (ليس لها وجود حقيقي الا على اعتبار انها تتغذى بقطرات الحياة من ارض اسرائيل المقدسة) [27].

ورأى كوك ان الحياة المقدسة اليهودية الحقيقية (أي المنضوية بالصهيونية) لا تظهر الا بعودة الامة لبلادها رافضا انتظار (المسيح) رغم ايمانه به، وبالارادة التي يمثلها (رب اسرائيل) في اعادة اليهود لأرض (الميعاد).

وجاء من بعده الحاخام مئير بارايلان، ليؤيد بشكل اكثر شراسة على ضرورة الايمان بالصهيونية، وانضواء المتدينين اليهود في مشروعها تمهيدا لظهور مشيئة الرب (بالمسيح) القادم.

ومما لا شك فيه، ان النجاح في تأسيس (دولة اسرائيل) عام 1948 قد منح دفعة قوية للصهيونية الدينية، ومفاهيمها، وعزز دعواها في جعل (ارض اسرائيل) النقطة المركزية في حياة اليهود بدلا من انتظار (المسيح).

والمتدينون القوميون كانوا اول من شن الحرب على (المتدينين الحاراديم)، او (المتدينين اليهود التقليديين المتمسكين بقضية تعاليم التوراة، والتلمود وحرفية الالتزام بدعواهما) المعارضة للعمل الصهيوني وسياسته الكافرة) [28].

اما المتدينون (الحاراديم) المعارضون للصهيونية، والداعون الى تكفيرها، فينطلقون في رفضهم للصهيونية من مبدأ ان (الخلاص الحقيقي لليهود، هو الخلاص المسيحاني) الذي تقره التوراة والتلمود (أي انتظار المسيح)، وهذا الخلاص الذي يعني تأسيس (مملكة الرب في فلسطين) لا يمكن ان يتم بوسائل بشرية، حتى وان استخدم المال والسلاح، ويستشهد هؤلاء بما ورد في سفر اشعيا (52: 3): (هكذا قال الرب لقد باعوكم بدون مقابل لذلك لن يفك اسركم بالمال)… وفي سفر زكريا (4:6): (لا بالعنف، ولا بقوة الجيش لكن بروحي). وفي سفر هوشع: (1: 7): (سوف اخلصهم بقوة رب الخلود اليهم، ولن انقذهم بالقوة، ولا بالسيف، ولا بالحروب، ولا بالخيل، ولا بالفرسان).

وقد كان لهذا الرأي امتداداته الواسعة في أوساط اليهود منذ تأسيس الحركة الصهيونية، فثيودور هرتزل اعتبر من الهراطقة الكافرين، وتشكلت معارضة يهودية دينية لا يستهان بها، عرقلت مساعي الحركة الصهيونية على تشجيع هجرة اليهود الى فلسطين، حتى ان الهجرات الاولى، التي جاءت اثر الحرب العالمية الاولى، لم تضم في غالبية افرادها سوى يهود غير متدينين، معظمهم من روسيا التي انهارت القيصرية فيها واضطربت اوضاعها السياسية، والاقتصادية والاثنية مما اطلق العنان للحركة الصهيونية لاستغلال تلك الظروف السيئة، وتشجيع اليهود على الهجرة الى فلسطين.

وقد امتدت معارضة اليهود بين الطوائف اليهودية المتدينة الى الولايات المتحدة الامريكية ففي عام 1943 عقد اجتماع اثنين وتسعين حاخاما، في محاولة لعرقلة تيار الصهيونية، حيث صدر عن الاجتماع بيان جاء فيه: (اننا لا نستطيع الاسهام في التوجيه السياسي الذي يسيطر على البرنامج الصهيوني الحالي، ولا نؤيده، وذلك استنادا لمفهومنا العالمي لتاريخ المصير اليهودي، ولاننا مهتمون بوضع اليهود وأمنهم في الاجزاء الاخرى من العالم، ونحن نعتقد ان القومية اليهودية تعمل على خلق الحيرة، والغموض لدى زملائنا حول مكانتهم ووظائفهم في المجتمع، وتحويل انتباههم عن دورهم التاريخي، وهو أن يعيشوا في مجتمع ديني أينما كانوا) [29].

ومع ذلك تبقى نقطة الخلاف الجوهر

المزيد


ج/5..التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية ـ اليهودية.

تشرين الثاني 6th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, دين, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, كتب, مختارات, مقالات, مقالات سياسية

ج/5..التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية ـ اليهودية.

ومن مظاهر الانشقاق بينهم، ان كل طائفة لها مفهومها الخاص، حول (المسيح اليهودي) الذي سيمثل (ارادة في انجاز هذه المملكة).

فالطائفة الاشكنازية المتدينة اعتادت على اطلاق صفة (المسيح) على آخر زعمائها، بينما لم تعترف الطائفة الشرقية بذلك المسيح، معتبرة ان المسيح الحقيقي قادم من صلبها هي.

انقسام اليهود الى ثلاثة مذاهب منفصلة:

اذا كان اليهود المتدينون الاورثوذوكس ينقسمون الى تيارين من خلال انتمائهما لمجموعتين قوميتين مختلفتين، غربيين، وشرقيين، فإن يهود العالم ينقسمون الى ثلاث مذاهب يتعارض واحد منهما مع الاثنين، وينفي وجودهما:

1 ـ اليهودية الاورثوذوكسية:

وهي السائدة بين اسرائيل المتدينين بشكل عام، وتعبر عنها السلطة الدينية الاسرائيلية التي يمثلها الحاخام الاكبر في اسرائيل، وهي تعتبر يهودية (دوغمائية) سلفية تتمسك بالنصوص الحرفية للتوراة والتلمود لحد القدسية المطلقة، وتخلع عليها تفسيرات حاخامية تزيد من وطأة حرفيتها الى حد يخرج عن المألوف، ويتجاوز الواقع، وهي من اشد المؤمنين بمجيء مسيح اليهود، وتدميره للأمم.

2 ـ المذهب اليهودي الاصلاحي:

نشأ هذا المذهب في بداية القرن التاسع عشر في أوساط بعض اليهود التقليديين الذين تاثروا بعصر التنوير الاوروبي، وانتقادات بعض التيارات الدينية المسيحية لسلطة رجال الكنيسة المسيحيين ففي البداية ظهر بعض اليهود الذين أخذوا يتساءلون حول مدى عقلانية التعاليم اليهودية التقليدية ومدى قدسية نصوص التوراة والتلمود وطريقة نشوئها، واعتبر هؤلاء ان القوانين الشفوية من صنع الانسان نفسه وليست مما أنزله (الرب) مباشرة على الانسان والانبياء اليهود، وقادهم هذا الى الحكم على هذه القوانين بالضعف وامكانية تطويرها وانتقادها. ورأوا في النهاية ان (التاناخ) وحده يمكن ان يكون مقدسا بنصوصه، وليس التلمود في هذه الحالة لكونه سجلا لقوانين وتفاسير شفوية.

وبعد انتشار هذا التيار وتطور أفكاره ظهر فيه التأكيد على ان التعاليم الاخلاقية والتربوية في (التاناخ) هي اهم ما جاء في التراث اليهودي وليس طقوس العبادة والصلاة فيه، ولذلك بدا الحاخامون الذين اسسوا هذا المذهب بحذف الكثير من طقوس وعادات العبادات اليهودية، فالحاخامون الاصلاحيون لا يلزمون انفسهم باطالة سوالفهم ولايهتمون بالكثير من مظاهر الحاخاميون الارثوذوكس المتزمتين، كما انهم يوافقون على حرية اختيار اليهودي لطريقة عيشه حتى لو قرر عقد قرانه على جنس مثيل له ولذلك يعقد المذهب الاصلاحي قران كل سحاقية مع أخرى وكل شاذ مع آخر في الكنس اليهودي دونما أي حرج. ولعل أهم ما يتميز به هذا المذهب هو عدم اعطائه أي اهمية لمسألة أن يكون المرء يهوديا اذا لم تكن أمه يهودية[21].

3 ـ المذهب اليهودي المحافظ:

نشأ هذا المذهب في أواسط القرن التاسع عشر كرد فعل على المذهب الاصلاحي، فقد رأى عدد من الحاخاميين اليهود الاوروبيين (الاشكناز) ان المذهب الاصلاحي سار شوطا بعيدا في التحرر من الكثير من فرائض ونصوص التراث اليهودي وخصوصا تقليله لاهمية (التلمود) وتعاليمه، ولذلك اعتبر اصحاب فكرة (اليهودية المحافظة) ان (التلمود) لا يقل اهمية عن (التاناخ) في سلطته وفرائضه في الوقت الذي ساد فيه كل منهما. لكن هذا لا يمنع بنظر المحافظين ان تتغير طرق تجسيد وممارسة فرائضه ودعاواه. ودافع اليهود الاصلاحيون عن فكرة ان يكون لكل جيل يهودي بحسب زمانه طريقته الخاصة في تجسيد وممارسة ما يدعو له (التلمود والتاناخ) وبحسب رؤية كل جيل وظروفه الخاصة.

ثم ظهر تيار آخر في قلب الاصلاحيين مال الى التأكيد على الابعاد الثقافية والطائفية لليهود فقط.

واذا كان يهود ا

المزيد


ج/4..التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية ـ اليهودية.

تشرين الثاني 6th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, دين, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, كتب, مختارات, مقالات, مقالات سياسية

ج/4..التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية ـ اليهودية.

 آ ـ الانقسام القومي والاثني:

يقسم اليهود في اسرائيل منذ الإعلان عنها كدولة الى مجموعتين تضم كل منها عدد من القوميات المختلفة فهناك:

اولا، مجموعة اليهود الشرقيين: وهم الذين عاشوا في آسيا وأفريقيا منذ ما قبل ميلاد المسيح. وتشكل هذه المجموعة من طلق عليهم (يهود السفاراد) أي يهود (الاندلس) التي تطلق عبارة (سفاراد) عليها باللغة العبرية. وتشمل هذه المجموعة كل من طرد من مع المسلمين من الاندلس الى شمال افريقيا والاراضي الاسلامية في العهد العثماني بعد ذلك.

ثانيا، مجموعة اليهود الغربيين: وهم الذين عاشوا في أراضي اوروبا الشرقية والغربية منذ فترة ما بعد الامبراطورية الرومانية وفي القرون الوسطى وتسود بينهم لغة (الييديش)، وهي لغة المانية دخلت اليها كلمات عبرية واستخدمت بكتابتها احرف عبرية ايضا وفي القرن التاسع عشر والعشرين هاجر الكثير من اليهود الاشكناز الى الولايات المتحدة، ويشكلون في اسرائيل المجموعة الاكثر عددا ونفوذا وسلطة في اسرائيل. ويعزي لليهود الاشكناز تأسيس الحركة الصهيونية ومؤسساتها. وهم ما زالوا يشكلون قادة الحركة حتى الآن في اسرائيل وخارجها.

وفي قلب هاتين المجموعتين الرئيسيتين تتدرج تقسيمات وانقسامات ما تزال تضرب جذورها عميقا مثل يهود المغرب، ويهود ايران ويهود اليمن، ويهود روسيا، وبولونيا، والمانيا، وتركيا.

وفصل بين المجموعتين بسبب الاختلافات القومية والاثنية هوة ثقافية، وتربوية واسعة منذ الهجرة الى فلسطين وحتى الآن. فرغم وحدة التعليم اليهودي في اسرائيل والعيش المشترك فيها ما تزال كل مجموعة منها تحمل تقاليدها وتراثها الاجتماعي والثقافي والتربوي بل واللغوي المختلف عن الآخر.

فاليهودي من المجموعة الشرقية ما يزال شديد الاختلاف عن (الاشكنازي) لا في المجال القومي والتربوي فحسب، بل في المجال الديني اليهودي ومظاهر طقوس العبادة اليهودية ذاتها.

يؤكد الحاخام اسحق ليفي وزير المواصلات الاسرائيلي واحد قادة حزب (المفدال) الديني الصهيوني، وهو من اصل مغربي: (هناك اختلاف كبير بين اليهود (السفارد)، و(اليهود الاشكناز) حتى بطريقة الصلاة اليهودية في الكنيس. فاليهود الشرقيون يجلسون ووجوههم متجهة الى الهيكل بينما يجلس الاشكناز صفوفا متتالية.. نعم ثمة اختلاف في الثقافة، والتربية اليهوديتين بين الطائفتين [16]).

ومنذ وصول المهاجرين اليهود الى فلسطين باعداد كبيرة كان الانقسام بين هاتين المجموعتين يتكرس من خلال توزعهم وفق بلد المنشأ الذي قدموا منه.

فثمة مدن في فلسطين تعيش فيها أغلبية يهودية شرقية، واخرى تعيش بها اغلبية اشكنازية. فالقدس على سبيل المثال يمثل فيها الاشكناز المتدينون الغالبية 90% وكذلك الامر في مدينة تل ابيب اكبر تجمع سكاني، فهي تضم ايضا اغلبية اشكنازية ليبرالية غير متدينة بينما يوجد بالمقابل بعض تجمعات سكانية يعيش فيها 90% من اليهود المغاربة، واخرى معظم سكانها من يهود اليمن، او يهود العراق..

ويعترف اسحق ليفي: (كل شيء يري هنا حسب الاصول الاثنية للسكان اليهود، فثمة تجمعات سكانية يعيش فيها 90% من يهود المغرب).

وفي احصائية اسرائيلية حول الانقسام الاثني بين الطوائف اليهودية في الثمانينات، بالاستناد الى علاقات الزواج، تبين ان المجموعات الاثنية التي تعود لاصول شرقية، لا يتزوج معظم افرادها الا من نفس المجموعة، ولا يميل معظم هؤلاء الى الزواج من المجموعات الاثنية الاشكنازية الغربية، وكذلك الامر بالنسبة للآخرين[17].

وهذا ما يدل على تبلور مجتمع شرقي واسع النطاق بين اليهود، جنبا الى جنب مع تبلور مجتمع اشكنازي ومنفصل.

ويعترف البروفيسور (يوسي شابط) والدكتورة (حياة شتاير) المختصان بالعلوم الاجتماعية، في جامعة تل ابيب اللذان اجريا هذا التحقيق والاحصاء الاجتماعي الداخلي، بازدياد الزيجات التي تجمع بين نفس افراد المجمعة الاثنية، والابتعاد عن الزيجات المختلطة بين شرقيين

المزيد


ج/3..التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية ـ اليهودية.

تشرين الثاني 6th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, دين, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, مقالات, مقالات سياسية

ج/3..التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية ـ اليهودية.

دولة الطوائف والقوميات المترسخة:

بعد الانتهاء الرسمي للانتداب البريطاني على فلسطين، وانسحاب الجيش البريطاني، وانتصار قوات المنظمات الصهيونية العسكرية على المقاومة العربية والفلسطينية ـ فوق ارض فلسطين ـ والتي عرفت بحرب عام 1948. وقف في 14/5/1948 دافيد بن غوريون امام (مجلس الشعب) في مدينة تل ابيب، بحضور 37 ممثلا عن الاستيطان اليهودي في فلسطين، والمنظمة اليهودية العالمية ليقرأ ما سمي (باعلان الاستقلال) و(اقامة الدولة الصهيونية): (نحن اعضاء مجلس الشعب ممثلو الاستيطان اليهودي في أرض اسرائيل والحركة الصهيونية، وبعد انتهاء الانتداب البريطاني، وبناء على حقنا الطبيعي، والتاريخي، وقوة القرار الصادر عن الامم المتحدة نجتمع لنعلن قيام دولة اليهود على أرض اسرائيل، وتدعى (اسرائيل) [12].

وكانت المبادئ، التي قامت عليها الدولة، و(القوانين الاساسية) التي شرعتها، هي دستور تلك الدولة، إذ ليس لاسرائيل دستور كبقية الدول، وانما (قوانين اساسية) شرعتها المؤسسات المنتخبة من برلمان وغيرها اعتبرت بمثابة دستور مؤقت.

ومما جاء في هذه القوانين: (ان الدولة تتخذ شكلا جمهوريا، نظامه برلماني، ديمقراطي، على غرار الديمقراطيات الغربية في أوروبا…. ورئيس الحكومة المنتخب من البرلمان يمثل أعلى سلطة تنفيذية) [13].

ومنذ إعلان الدولة، بدا أول خلاف جوهري واضح بين اليهود التقليديين والعلمانيين من جهة، واليهود المتدينين من جهة اخرى يحتل حيزه الهام والمتجدد. فقد أثيرت قضية وضع دستور دائم للدولة اليهودية، وكلفت لجنة لصياغته بما يتفق ووثيقة (إعلان الاستقلال)، وعند تقديمه للحكومة المؤقتة اثار مشروع الدستور اختلافا حادا، بين اتجاهات سياسية، ودينية متعددة.

فالحزبان اللذان تشكلا للمشاركة باول انتخابات برلمانية اسرائيلية (الكنيست) (حزب المتدينين القوميين) و(حزب اغودات اسرائيل) أي (جمعية اسرائيل) وهو حزب غير صهيوني ـ ينتمي لما يعرف باسم (تيار المتدينين الحاردايم) المتزمتين ـ المعارضين للفكر الصهيوني، رفضا مشروع الدستور لانه لم يعتمد التوراة اساسا للتشريع الاسرائيلي كما اعترض عليه بعض الاحزاب الليبرالية العلمانية الصهيونية لانه يخضع

المزيد


ج/2..التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية - اليهودية..

تشرين الثاني 6th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, دين, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مجتمع, مختارات, مقالات, مقالات سياسية

ج/2..التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية - اليهودية.

يقول الكاتب السياسي الاسرائيلي أمير بن دافيد:

(ثمة نوع من الصدق الشاعري في حقيقة ان الرجل الذي تنبأ، وأسس الحركة التي انشأت دولة اسرائيل هو الدكتور ثيودور هرتزل العلماني المنفصل عن الدين اليهودي، الذي اعتاد عدم الاحتفال بعيد الحانوكا قبل ترؤسه الحركة الصهيونية، لكنه اصبح يحتفل بعيدها حين ادرك انه من المستحيل عليه قيادة اليهود دون ممارسة التراث الديني. كان هرتزل صحفيا موهوبا حلم بكتابة تنبؤات جدية من اجل المجد. بورجوازيا، وعنده عائلة، لكنه لم يكن ليمتنع عن دخول المواخير الفاخرة في فيينا، بل واصطياد الفتيات الصغيرات، كما تمتع طوال حياته بدخل مالي جيد. لكن على الرغم من أن دخله لم يكن كبيرا جدا، الا انه كان يعيش، وكأنما يملك أموالا طائلة. كان منطقيا يدرك بأنه لا يمكن كسب مشاعر الجمهور اليهودي الا بالشعارات البسيطة والسهلة. وكان من الناحية السياسية ليبراليا صعب عليه اخفاء ابتسامة ساخرة، حين هتف له الجمهور اليهودي (يعيش ملك اليهود) وهو اول هاتف يوجه له بهذه الصفة بعد (الملك دافيد ملك اسرائيل). وكان سياسيا يسعى الى حل مشاكل شعبه متمتعا بالاحترام الذي يكنه له ابناء شعبه على الكتاب الذي تنبأ فيه (بدولة اسرائيل) القادمة[5].

والواضح ان قادة الحركة الصهيونية، ارادوا تحويل هرتزل الى شخصية مقدسة، ولذلك تجاهلوا عن قصد الحديث عن هذه الصفات التي اتصف بها هرتزل، وصوروه كرجل طيب بلحية طويلة (ضحى بحياته، ومتعه الشخصية، على مذبح المثالية القومية بروح خيالية).

والى جانب هذا الخلاف الجوهري الذي بذل الصهيونيون جهودا جبارة لحله مع المؤسسة الروحية اليهودية، فقد وقعت خلافات اخرى داخل الصهيونيين انفسهم، لا سيما في العهود الاولى للمؤتمرات الصهيونية، حين تحمس الكثير منهم، وعلى رأسهم هرتزل نفسه الى تبني ما كانت تعرضه القوى الاستعمارية التقليدية عليهم من خيارات للدولة التي يريدون انشاءها مثل: مشروع الدولة اليهودية في أوغندا بأفريقيا وفي العريش أو غيرها.

وهذا ما دل بشكل واضح على توجههم السياسي البراغماتي كسماسرة لتلك القوى الاستعمارية، ولأغراض احتلت فيها الغايات النفعية الاقتصادية حيزا هاما، على حساب (فكرة مشروع الوطن القومي في أرض فلسطين الموعودة) مما ضاعف نفور المتدينين اليهود المعارضين للصهيونية منهم بعد موت هرتزل، وانعقاد المؤتمر الصهيوني الثامن 1947م وتغلب رأي تيار الصهيونيين العمليين على تيار السياسيين، وبروز شخصية (حاييم وايزمان) عضو المؤتمر آنذاك، بآرائه التوفيقية الداعية الى بدء الاستيطان في فلسطين والتركيز عليها بشكل حاسم.

وخلال تلك المرحلة بقى تأييد المتدينين بشتى مؤسساتهم الدينية، وقادتهم ضعيفاً ومحدودا دون أي نفوذ يذكر داخل المؤسسة الصهيونية

فالعلمانيون، واليهود التقليديون هم الذين كانوا يديرون دفة الحركة، وجميع أنشطتها، ومنظماتها متمتعين بتأييد بعض رجال الدين اليهود الذين ينتمون الى (حركة مزراحي) (المركز الروحي) وحركة (هبوعيل همزراحي) أي (العامل المزراحي) اللتين كانتا تشكلان الجناح الصهيوني الديني الوحيد داخل المؤتمر الصهيوني.

وهذا الجناح لم يكن يمثل نفوذا قويا داخل اليهود المتدينين في أوروبا والعالم.. ومع ذلك لم يستطع الصهيونيون حل خلافاتهم مع المتدينين اليهود المعارضين لهم، من منظور ديني بشتى مذاهبهم، وطوائفهم، رغم المحاولات الكثيرة للتقريب منهم، واشراكهم في المشروع الصهيوني السياسي البشري المعارض لانتظار الإرادة الالهية.

وقد لاحظت الحر

المزيد


ج/1..التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية ـ اليهودية..

تشرين الثاني 6th, 2009 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, دين, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, مقالات, مقالات سياسية

التناقضات اليهودية ـ اليهودية، والصهيونية - اليهودية، والانقسامات الاسرائيلية.. ج/1

تحسين حلبي 

لو بقيت (اليهودية) ولا تقول هنا (الدين اليهودي) او دين ابراهيم ضمن اطارها اللاهوتي الضيق المحصور الذي عبر عنه الحاخامون وكهنة اليهود ولم يجر ربط بعض دعاواها بالصهيونية، لانحصرت شرورها ضمن كنسها ومحيط احيائها المنعزلة في مختلف دول العالم وما توسعت واصبحت مؤسسة سياسية اقليمية في خدمة الاستعمار من خلال الصهيونية، ومثلما حملت اليهودية كما تدل عليها نصوص (التاناخ) و(التلمود) بذور التناقض المتعددة والكثيرة مع نفس الافكار او الاتجاهات التي تحملها وتدعو لها، فقد حملت (الصهيونية) كايديولوجية استندت على اليهودية تناقضات مماثلة مع ذاتها ومع مستندها ومبرر نشوئها..

(فالصهيونية) إيديولوجية سياسية. ليست دينية او لاهوتية. إن كانت تستند (لليهودية) او لبعض ما حملته اليهودية من دعاوى وأفكار. والصهيونية بصفتها هذه، فكرة معاصرة حديثة قامت كدعوة فكرية وسياسية في إطار ووعاء الفكر القومي الاوروبي الذي ثبت نفسه في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ولم يكن هرتزل الداعي الاساسي والاول لفكرة (إنشاء وطن قومي لليهود) لحل ما اطلق عليه اسم (المشكلة اليهودية) سوى مثقف سياسي اوروبي ولد لأم يهودية لكنه لا يؤمن اصلا بالدين اليهودي ويشبه معظم المثقفين السياسيين القوميين الذين عاصرهم في اوروبا. ولو لم تتطور أوروبا بعد القرون الوسطى وتنشأ داخلها على مر السنين قوى جديدة وطبقات جديدة ابتكرت فكرة (القومية) للدفاع عن مصالحها الاساسية لما ظهر بين اليهود من يدعو الى هذه الايديولوجية الصهيونية في الأساس. ولعل أهم ما يجعل الصهيونية تحمل ميزة متناقضة تماما مع الفكر القومي الاوروبي هو ان هذا الفكر القومي ودوله القومية نشأت اصلا من اجل التخلص من سيطرة الكنيسة المسيحية السياسية وممثليها ومن استند لها في سلطاته وحكمه من ملوك وامراء أوروبا.

فالفكر القومي الاوروبي حمل مستندا واساسا يفصل نفسه عن شرائع المسيحية والدين في حكم الدولة وقوانينها، وفي مفهوم الرعية والشعب، لكن الفكر الصهيوني القومي انطلق على النقيض من ذلك من خلال عملية مزدوجة هي الاستناد الى الدين اليهودي ومؤسسته من اجل خلق دولة يهودية (علمانية قومية). محصورة على من يعتبر نفسه منتسب للدين اليهودي فحسب.

ولم تكن (الصهيونية) كحركة سياسية للاستعمار الاستيطاني مختلفة الا قليلا عن الحركات الاستيطانية الاستعمارية الاخرى التي تنبتها الدول الاوروبية في عصر القوميات لاستعمار اجزاء من افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية.

فالاستعمار الاستيطاني الذي اتجه نحو جنوب افريقيا ضم أوروبيين من مختلف القوميات الاوروبية ولم يكن المستوطنون فيه ينحصر دينهم بالمسيحية بل كان من بينهم من كان يهوديا ايضا. اما الصهيونية فقد حصر عضوية اعضائها الساعين الى الاستيطان الاستعماري باليهود باسم حل (المشكلة اليهودية).

ولو لم تربط الصهيونية كفكر وحركة سياسية نفسها بالدين اليهودي، و(وعد الرب بأرض الميعاد) لانتفى مبرر وجودها المميز والخاص باليهود واستيطانهم المحدد المختلف مع حركات الاستيطان الاوروبي من ناحية ما، والمتشابه من نواح أخرى معها في الوقت نفسه.

لذلك أراد الصهيونيون من الدين اليهودي ان يشكل جوهرا وأساسا لفكر قومي يرفضه الدين اليهودي أصلا، بل ولا يستطيع التكيف معه على خلاف الدين المسيحي والاسلامي اللذين يمكنهما ان يتكيفا مع الفكر القومي دونما صدام او صراع حاد وتناحري.

وهذا يعود بالأساس الى الاوروبيين والعرب كان لديهم بالأساس مقومات قومية تاريخية، لم يشكل الدين جوهرها او أساسها الوحيد كما هي الحال عند الفكر الصهيوني، وكأن الفكر الصهيوني سعى الى الاستعانة بالدين للاستناد اليه في تشكيل حالة يتناقض الدين معها بالاساس، ولمدة زمنية يراد ان تتشكل خلالها حالة قومية على غرار التشكيلات القومية الاوروبية.

ولهذا السبب وغيره من الاسباب ايضا، يصح القول بان الفكر الصهيوني اراد (تصنيع قومية) في مطبخ مشروعه الصهيوني يتأكد وجودها المميز مع مرور الأزمان او الأجيال.

ولان المتدينين اليهود ورجال الكنس اليهودية، كانوا يدركون جيدا تناقض دينهم مع الفكر القومي والدعوة لخلق الشعب القومي، فقد ابدو معارضة واضحة للفكر الصهيوني، ودعوا الى مقاطعته منذ بداية نشوء الحركة الصهيونية، وخلال خمسين سنة من وجودها لم تتمتع الحركة الصهيونية بت

المزيد


رسالة الى إخوتي.. أخواتي في مدونات مكتوب..

تموز 24th, 2009 كتبها مازن شما نشر في ,  Technology, أخبار, أدب, إسلام, إسلاميات, اخبار, اخبار عالمية وعربية, اسلاميات, اعرف عدوك, الأخبار العربية والاقليمية, التراث الشعبي الفلسطيني, التطهير العرقي في فلسطين, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, الكمبيوتر, المخابرات الصهيونية: بدايات التجسس على العرب, تراث, تقارير إخبارية, ثقافة, جمال عبد الناصر وثورة يوليو, دين, سلام, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, شعر, صوتيات, صور, عام, علوم وتكنولوجيا, فلسطين, فلسطيننا, قصائد, كتب, مجتمع, مختارات, مدن فلسطينية, مسلسل التغريبة الفلسطينية, مسلسل باب الحارة..Bab Alhara, مقالات, مقالات سياسية, ملف القدس.. , من دفاتر النكبة, من هنا وهناك, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية, وباء المكسيك انفلونزا الخنازير

لقد ترفّعت سابقا عن الرّد على كل محاولاتهما اليائسة في إلحاق الأذى بي - الأذى الذي وصل الى حد الرّدح والشّتم بأسلوب زنقوي رخيص لا لشيء إلا لأنّي وطني مخلص يرفض التستّر على الخونة عملاء الصهيونية من شاكلة دحلان وأذنابه!- وطالما نأيت بنفسي عن الإنجرار الى مستنقعاتهما العفنة، الا أني أرى حاليا أنه صار واجبا علي وعلى كلّ الشّرفاء إيقاف هجماتهما المسعورة ضد كلّ ما هو إسلامي أو عربي وعلى وجه الخصوص ضد كل ما هو فلسطيني!

لماذا غيّرت رأيي والآن بالتّحديد؟

من خلال معرفتنا لأسلوب ونهج الموساد الصهيوني في تجنيد العملاء فإنه وجد في الشخصية السيكوباثيّة التي يتمز بها المدعوان سامية فارس وهشام البرجاوي صيدا ثمينا لتجنيدهما للنيل من الرموز الوطنية وكتم أصواتهم التي تفضح ممـارساتهم ، والمعروف عن الشخصية السيكوباثيّة (المعروفة باسم اضطراب الشخصية ا

المزيد


متى وكيف اختُرِع الشعب اليهودي؟

كانون الأول 10th, 2008 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, أدب, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, ثقافة, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مختارات, مقالات سياسية

متى وكيف اختُرِع الشعب اليهودي؟

 أنطوان شلحت

(*) لا ندري ما إذا كان من شأن كتاب إسرائيلي جديد بعنوان متى وكيف اختُرع الشعب اليهودي؟، لمؤلفه البروفسور شلومو زند، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة تل أبيب، أن يثير مناقشات عاصفة في إسرائيل، نظرًا لكونه أحد أكثر الكتب إثارة وتحديًا، مما لم تألفه الأبحاث الإسرائيلية منذ فترة طويلة بشأن موضوعة الشعب اليهودي المشحونة، على حدّ تعبير مؤرخ إسرائيلي آخر هو توم سيغف، الصحافي في هآرتس.

غلاف الكتاب

صدر هذا الكتاب حديثًا عن منشورات ريسلينغ، ويحاول مؤلفه، على امتداد صفحاته الـ358، أن يجيب بأناة الباحث وبتمحيص دقيق عن أسئلة متفرعة عن السؤال الرئيس في عنوانه العريض، من قبيل ما يلي:
- متى وُجد الشعب اليهودي، هل بالتزامن مع نزول التوراة في سيناء، أم مع احتلال أرض كنعان، أم بجرّة قلم بضعة مؤرخين يهود من القرن التاسع عشر تصدوا- في ظل تبلور الحركات القومية- لمهمة اختراع هذا الشعب، على غرار باحثين من الماضي أبناء ثقافات أخرى، اختلقوا شعوبًا مغايرة في سبيل إيجاد أمم مستقبلية وتثبيتها؟.
- في أي فترة زمنية جرى نقل كتاب التوراة من خزانة الكتب الثيولوجية- الدينية إلى خزانة الكتب التاريخية- القومية؟.
- هل تمّ تهجير سكان ملكوت يهودا بالتزامن مع دمار الهيكل الثاني في سنة 70 ميلادية، أم أن ذلك كان أسطورة مسيحية تسربت إلى التقاليد اليهودية وجرى استنساخها بقوة داخل الفكرة الصهيونية؟ وإذا لم يتم تهجير هؤلاء السكان، فماذا حلّ بمصيرهم؟.
- هل اعتنقت مملكة الخزر الغامضة الديانة اليهودية فعلاً؟ وكيف تكونت الجاليات اليهودية في أقطار أوروبا الشرقية؟.
- هل اليهود هم شعب عرقي ذو جينات خصوصية؟ أم أن من المعقول الافتراض، أكثر، أن ما دجّج الحديث عن الجينات اليهودية بيولوجيًا هو انعدام ذاكرة شعبية واحدة أو تاريخ مشترك موثوق فيه، يكفي بصورة بليغة لإرساء دعائم هوية يهودية جماعية؟.
- ما الذي يختبئ من وراء مصطلح دولة الشعب اليهودي، ولماذا لم يتحوّل هذا الكيان، حتى الآن، إلى جمهورية إسرائيلية؟.

ومع أن المؤلف يخلص، في هذا الكتاب، إلى ضرورة دفع فكرة جعل إسرائيل دولة جميع مواطنيها قدمًا، فإن الاستنتاجات التي يتوصل إليها في معرض تفنيد أسطورة اختراع أو اختلاق الشعب اليهودي توسع دائرة الضوء من حول أراجيف رواية الحركة الصهيونية، بشأن تلك الأسطورة، من جهة وبشأن مشروع استعمار فلسطين وما ترتب عليه من آثار كارثية بالنسبة للشعب العربي الفلسطيني، من جهة أخرى موازية. وهو يؤكد، في هذا الصدد، أن الرواية التاريخية القائلة إن الشعب اليهودي قائم منذ نزول التوراة في سيناء، وإن الإسرائيليات والإسرائيليين من ذوي الأصل اليهودي هم ذراري ذلك الشعب، الذي خرج من مصر واحتل أرض إسرائيل واستوطن فيها لكونها الأرض الموعودة من قبل الرب، وأقام من ثمّ مملكتي داود وسليمان وبعد ذلك انقسم على نفسه وأنشأ ملكوت يهودا وملكوت إسرائيل، وإن هذا الشعب تشرّد نحو ألفي عام في الدياسبورا بعد دمار الهيكل الثاني، ولكنه على الرغم من ذلك لم يذب في الشعوب [الأغيار] التي عاش بين ظهرانيها، هي رواية غير موثوق فيها، بل إنها انتفت تمامًا ولم يكن لها أي أنصار أو مريدين حتى نهاية القرن التاسع عشر. فقط في ذلك الوقت نضجت الظروف، التي أوجدت فرصة ذهبية نادرة استفاق فيها هذا الشعب الشائخ من غفوته الطويلة وأضحى في إمكانه أن يعدّ العدّة كي يستعيد صباه ويجدّد عودته إلى وطنه القديم. ولا يزال الكثير من الإسرائيليين يعتقدون أنه لولا مذابح النازية لكان ملايين اليهود سيهاجرون إلى إسرائيل بإرادتهم، لأن ذلك كان بمثابة حلم داعب مخيلتهم على مدى آلاف الأعوام. بكلمات أخرى يرى زند أن الحركة الصهيونية هي التي اخترعت فكرة الشعب اليهودي الواحد بهدف اختلاق قومية جديدة، وبهدف شحنها بغايات استعمار فلسطين.

وقد تمثلت النتيجة البدهية لذلك كله في أن هذا الوطن عائد للشعب اليهودي وله فقط، لا لأولئك القلائل- الفلسطينيون- الذين أتوا إلي

المزيد


كتاب جديد للراحل المسيري:اليهود لم يكونوا شعبا واحدا ذا هوية عالمية يبحث عن وطن قومي

تشرين الثاني 19th, 2008 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, أدب, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, ثقافة, عام, فلسطين, كتب, مجتمع, مختارات, مقالات

كتاب جديد للراحل المسيري:اليهود لم يكونوا شعبا واحدا ذا هوية عالمية يبحث عن وطن قومي

بقلم:سعد القرش

القاهرة (رويترز) - في كتاب صدر بالقاهرة للمفكر المصري الراحل عبد الوهاب المسيري إعادة للتذكير بأن أعضاء الجماعات اليهودية لم يكونوا قط شعبا واحدا ذا وحدة يهودية عالمية ويتسق بهوية واحدة ويبحث عن وطن قومي وأن القضايا الخاصة بالهوية اليهودية لم تحسم بعد.
ويضرب مثلا بقانون العودة الذي صدر بعد إعلان قيام الدولة عام 1948 وينص على أنه يحق لكل يهودي أن يهاجر إلى إسرائيل. لكن واضعي هذا القانون لم يحددوا أي يهودي تحق له العودة كما لم يعرفوا بالضبط ما اليهودية التي يؤمن بها هذا اليهودي في ظل تعدد الموروثات الدينية والعرقية للجماعات اليهودية التي لا تستمد هوياتها من هوية يهودية عالمية بل من مجتمعات عاشت في ظلها.

ويسجل المسيري في كتابه (من هم اليهود؟ وما هي اليهودية؟) أن قضية تعريف اليهودي ليست مجرد قضية دينية أو سياسية لكنها مصيرية تتعلق برؤية الذات والعالم كما تعد مصدرا لشرعية الدولة العبرية نفسها.

ويقول إن المؤسسة الصهيونية الحاكمة لا تملك الحد الأدنى من الاتفاق حول هذا السؤال ولهذا لجأت إلى تجاهله أو تأجيل النظر فيه وتوصلت إلى حلول تلفيقية مؤقتة ويتساءل.. هل يمكن تأسيس دولة يهودية دون تعريف الهوية اليهودية ودون التوصل إلى تعريف من هو اليهودي؟ لائما الإعلام العربي الذي لا يعطي هذه الإشكالية ما تستحق من اهتمام.

ويضيف أن الحل الدارويني السحري في بداية القرن العشرين تمثل في تصدير المشكلة (اليهودية) إلى الشرق بإقناع الفائض البشري اليهودي بأن تهجيره إلى فلسطين ليس محاولة للتخلص منه وإنما هو عودة إلى أرض الميعاد إلى آخر هذه الترهات وبالفعل قامت الإمبريالية الغربية بتأسيس الدولة الصهيونية لتستوعب هذا الفائض ولتكون قلعة أمامية تدافع عن مصالح العالم الغربي في المنطقة العربية.

والكتاب الذي حمل عنوانا فرعيا هو (أسئلة الهوية وأزمة الدولة اليهودية) صدرت طبعته الرابعة المزيدة عن (دار الشروق) في 395 صفحة كبيرة القط

المزيد


الكويت تقدم 80 مليون دولار لحل جزء من الازمة المالية ولتسديد قروض بنكية ودفع رواتب

أغسطس 14th, 2008 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, فلسطين, مختارات, مقالات سياسية

الكويت تقدم 80 مليون دولار لحل جزء من الازمة المالية ولتسديد قروض بنكية ودفع رواتب

بيت لحم-معا-قال وزير التخطيط الدكتور سمير عبد الله ان المبلغ المالي الذي تبرعت به دولة الكويت والبالغ 80 مليون دولار لصندوق الامانة سوف يشكل انفراجة مؤقتة في الازمة المالية التي تعاني منها السلطة الوطينة.

وقال عبد الله في حديث لوكالة معا ان هناك دولا عربية وعلى راسها الكويت قدمت مبلغ 80 مليون دولار لصندوق الامانة من خلال توقيع اتفاقية مع البنك الدولي قبل يومين من شانها ان تمكن السلطة من تسديد العجز في الموازنة لهذا الشهر وستساعد في حل جزء من متطلبات الشهر القادم.

واضاف ان هناك دولا عربية واجنبية سوف تتبرع لهذا الصندوق والذي وضع فيه البنك الدولي مبلغ 40 مليون دولار سوف يساعد السلطة في دفع المستحقات وتسديد قروض بنكية .

واضاف: لقد تبرعت دولة الامارات قبل اسبوعين بمبلغ 42 مليون دولار ساهم في حل جزء من المشكلة المالية لدفع رواتب الموظفين الشهر الماضي لذلك تم اللجوء الى البنوك وقامت الحكومة باقتراض مبالغ مالية -دون ان يحدد قيمة هذه القروض- مكنت الحكومة من دفع الرواتب للشهر المنصرم .

وتابع: التبرعات الكويتية لهذا الشهر سوف تمكن السلطة من تسديد تلك القروض والمتاخرات من الرواتب ودفع رواتب الشهر المقبل , اضافة لما سيصل من الدول المانحة.

وعاد عبد الله واوضح ان الموازنة تعاني شهريا من عجز يصل الى 250 ملي

المزيد


39 فلم لـ: ضحد الدعاية الصهيونية

أغسطس 2nd, 2008 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, أدب, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التراث الشعبي الفلسطيني, التطهير العرقي في فلسطين, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, ثقافة, سلام, سياسة .... مقالات ودراسات, صور, عام, فلسطين, كتب, مجتمع, مختارات, مدن فلسطينية, مقالات, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

39 فلم لـ: ضحد الدعاية الصهيونية

المزيد


اللاجئون الفلسطينيون في الفكر الصهيوني

تموز 26th, 2008 كتبها مازن شما نشر في , أخبار, أدب, اخبار, اخبار عالمية وعربية, الأخبار العربية والاقليمية, التطهير العرقي في فلسطين, التناقضات اليهودية ـ اليهودية والصهيونية اليهودية, تقارير إخبارية, ثقافة, سياسة, سياسة .... مقالات ودراسات, عام, فلسطين, كتب, مجتمع, مختارات, مقالات, مقالات سياسية, موسوعة اليهود و اليهودية و الصهيونية

اللاجئون الفلسطينيون في الفكر الصهيوني

المقدمة:
تتجذر فكرة طرد الشعب العربي الفلسطيني من وطنه في صلب الفكر الصهيوني. وقد رافقت هذه الفكرة مختلف مراحل المشروع الصهيوني في فلسطين. بدءا من الثلث الأخير الأخير للقرن التاسع عشر. وحتى يومنا هذا.. بحيث لم تكن الأهداف الصهيونية الأساسية لتتحقق دون طرد الفلسطينيين جميعهم. أو معظمهم من فلسطين. من منطلق أن وجود الشعب الفلسطيني على أرضه يتناقض تناقضا حادا, مع الصهيونية وأهدافها ومشروعها الاستيطاني في فلسطين…

تعنى هذه الدراسة بتحري الارتباط الوثيق بين الصهيونية, فكرا وممارسة, بين تهجير العرب من فلسطين. الذي أدى إلى نشوء مشكلة اللاجئين. وتركز الدراسة عبر محاورها الثمانية على ترسيخ حقيقة مسؤولية المشروع الصهيوني عن هذه المشكلة التي يحاول زعماؤه التنصل منها.

أولا: التصورات الصهيونية الأولى إزاء فلسطين وسكانها العرب:
يزعم الصهيونيين (بمختلف تياراتهم الدينية والعلمانية والإصلاحية) بأن الظهور الأول للصهيونية تزامن مع البدايات الأولى لما يسمى < <الشتات اليهودي ـ الدياسبورا> وذلك عبر حنين < <العودة إلى صهيون> بينما تشير دراسة التفاعلات الاجتماعية التي جرت في الغرب إبان العصور الوسطى والعصر الحديث, أن الصهيونية ـ بمضامينها السياسية والكيانية الجغرافية ـ تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وفي الميادين الفكرية والاجتماعية, راحت تتشكل الإيديولوجية الصهيونية بين اليهود, بفعل المؤثرات التالية:

ـ اتساع ما يسمى < <حركة الإحياء العبري> والربط بين اليهود وفلسطين وانسياب تيار الصهيونية غير اليهودية.

ـ انتشار النزعات والفلسفات العنصرية في الغرب (النيتشوية والدارونية والاشتراكية الخالية وعبء الرجل الأبيض… الخ), وشيوع التقديرات الخاصة بتمايز اليهود كجماعة عرقية الجماعات المسيحية وارتباك الغرب في حل المشكلة الناجمة عن هذا التمايز. سواء بالتخلص من اليهود أم بدمجهم في المجتمعات الغربية.

ـ اعتبار فكرة الدولة الخاصة باليهود بمثابة إطار مناسب للتعبير عن تمايزهم, وتوظيف هذه الدولة لدى إقامتها في الحفاظ على الشخصية اليهودية وتنمية قدراتها المادية والثقافية والاجتماعية.

في إطار الإنشاءات الإيديولوجية التي صيغت بتأثير المفاعيل السابقة, ركزت الفلسفة الصهيونية على أن اليهود يشكلون أمة عالمية واحدة, ذات شخصية خاصة(جماعية ـ نقية ـ مستقلة ـ استثنائية… الخ) تمنحها تفوقا على سائر الأمم استنادا إلى مقولة < <شعب الله المختار> … وكان واضحا أن هناك مساع لإضفاء القداسة على < <الأمة اليهودية> وعلى ما يسمى < <الحق التاريخي والعودة إلى صهيون والربط بين اليهود وأرض إسرائيل> وظل الصهيونيون يرددون على الدوام بأن< <الرباط بين أمة إسرائيل وأرضها ليس كالرباط الذي يشد سائر الأمم إلى بلادها وأوطانها, فهو لدى الأمم رباط سياسي وعلماني وخارجي عرضي مؤقت, بينما الرباط القائم بين الشعب اليهودي وبلاده (؟!) هو كناية عن سر خفي من القداسة, فالشعب والأرض قد أنعم عليهما بتاج القداسة حتى في زمن خرابهما... أنه رباط متعال وسماوي وأبدي, ورباط أزلي> وبرع الصهيونيون في اجتزاء النصوص التناخية والتلمودية عن < <أرض الميعاد> وعلاقة اليهود بها, وتوظيفها أيديولوجيا وسياسيا لتبرير مشروع تهويد فلسطين.

لم يكن اليهود يفكرون بالاستيطان ضمن كيان سياسي خاص بهم في فلسطين, قبل ظهور الفكرة الصهيونية في الأوساط الاستعمارية الغربية, وإنما كانوا يزورون فلسطين أو يقيمون فيها لأغراض دينية, ولم تكن زيارتهم أو إقامتهم فيها آنذاك تثير مشكلات تذكر في البلاد. وبعد تفاقم < <المسألة اليهودية> في الغرب طرأ تغير جذري على هذا الواقع, ولجأت الصهيونية إلى إيجاد نسق من الدعاوى الخاصة بتوصيف التاريخ اليهودي وحل< <المسألة اليهودية> . وفي مقدمة هذه الدعاوى مايلي:

- هناك شعب يهودي كان في الماضي البعيد يعيش في وطنه (أرض إسرائيل) موحدا, ثم تشتت بفعل الاحتلال الأجنبي لهذا الوطن (…).

- وخلال سنوات الشتات (الدياسبورا). ظل الشعب اليهودي يحلم بالعودة إلى وطنه. وعكست تعبيراته الدينية وموروثاته الثقافية والاجتماعية هذا الحلم(..).

- ونظرا لأن الوطن القديم\ الجديد مأهول بالأغيار فثمة ضرورة للقيام بعدة اقتحامات في وقت واحد. أبرزها: اقتحام الأرضـ اقتحام العمل والإنتاج – اقتحام الحراسة..الخ (…).

- إن الروابط الدينية والتاريخية بين اليهود < <وأرض إسرائيل> هي روابط أزلية\ أبدية. الأمر الذي يجعل العرب في البلاد وكأنهم غير موجودين. او يظهرون كمحتلين في حال ثبات وجودهم (…).

- بعد الإدراك الغربي لإحجام اليهود عن الانخراط الجماعي الطوعي ضمن المشروعات الاستعمارية في الشرق. ولدت فكرة توطين يهود أوروبا في فلسطين, وعملت الدوائر الغربية على تغذية < <اللاسامية> ووجدت فيها عاملا مساعدا لاقتلاع اليهود من أوطانهم وتوجيههم نحو فلسطين. تحت ستار المقولات الغيبية المتداولة في موضوع ارتباط يهود العالم بالأرض المقدسة. ولم يكن الاختيار الاستعماري لليهود كمادة استعمارية معزولا عن واقع الدول الأوروبية وعن طبيعة القوى القائمة على تنفيذ عمليات الاستعمار, ولم يكن كذلك معزولا عن المسائل الخاصة بموقع اليهود بالنسبة لعملية الإنتاج وخصوصية وضعهم الاجتماعي. وتم تخصيص عائدية معينة لليهود.تلبي تطلعات زعمائهم وتستخدم في الوقت ذاته كمحرض على التزام الجماعات اليهودية, تلبي تطلعات زعمائهم, وتستخدم في الوقت ذاته كمحرض على التزام الجماعات اليهودية بالمشروع. وهي عائدية تستخدم بدورها في المحصلة النهائية لمصلحة التوجه الاستعماري الشامل إزاء المنطقة العربية, وتمثل الغطاء الذي يخفي تحته اتساقا يكاد يكون كاملا بين العام والخاص.

أيقن القائمون على المشروع الصهيوني منذ بداياته الأولى, أنه يتعين توفير الشروط المناسبة له. فإلى جانب الاستناد إلى القوى التحالفية الغربية وإلى دعم اليهود في أوطانهم لعملية تهويد فلسطين, ألحت على أذهان الصهيونيين فكرة ـ ستغدو بعد ذلك الفكرة الأخطر في تاريخ المشروع الصهيوني.

- قوامها وحدانية هوية الدولة أو حصريتها باقتصارها على اليهود.

ثانيا: فكرة طرد العرب أو ترحيلهم في الطروحات الصهيونية:
دأب الصهيونيون على نفي الطبيعة العدوانية لعملية تحويل < <فلسطين إلى دولة يهودية>, فقدموا لهذه الغاية العديد مما يسمى < <الاعتذاريات> التي انطوت بطبيعة الحال على الأكاذيب والدعاوى والتشويهات المتعمدة للحقائق. وحفل الخطاب الصهيوني بكم هائل من الأضاليل والصور النمطية السلبية عن عرب فلسطين ولعل من أبرز المزاعم الصهيونية في هذا المنحى. سواء في فترة ما قبل تأسيس الكيان الصهيوني أم بعد ذلك ما يلي:

الغائبون:
رسم الصهيونيون الأوائل مشهدا مغرضا لفلسطين, يظهرها < <أرضا خاوية, مهملة صحراء<< تنتظر المعمرين اليهود. وكان واضحا في أذهان زعماء الصهيونية أن ترويج الدعوة إلى تعمير الصحراء. يتطلب تجاهل المواطنين العرب في فلسطين, بحيث يبدو الآخرين أن المسألة لا تنطوي على إلحاق ظلم بأحد. طالما أنه غير موجود. وفي ثنايا ذلك أوجدت الصهيونية الأوائل في فلسطين يتمركزون حول ذاتهم. ويتملكهم الجهل (التجاهل) الزائد بالإنسان العربي, لدرجة أنهم لم يكونوا يرون ما حولهم, وأخذوا ينسون الوجود العربي. وحين تمكنوا من نسيانه فعليا لم يعد أمامهم إلا أن يطردوا العرب أو يقتلوهم.

كان تجاهل العرب في البلاد وحذفهم ذهنيا بمثابة خطوة تمهيدية في سياق السعي لحذفهم عمليا. ففي خطابات هرتزل مثلا أمام المؤتمرات الصهيونية الستة التي حضرها, وفي كتابه< <دولة اليهود ـ يودنشنات> لم يرد أي ذكر للعرب, ولم ترد عبارة السكان الأصليين إلا مرة واحدة وبشكل عابر, وذلك في معرض حديثه عن < <الخطة> التي ستواجه قلقا ومعارضة من قبل هؤلاء السكان. ومن المؤكد أن ذلك لم يأت مصادفة, لماذا؟! لأنه دون تجاهل العربي, تتعرض المقولات الصهيونية للاهتزاز بعنف ثم للسقوط مبكرا. وهكذا تبنت الصهيونية مقولة أحد زعماؤها الأوائل(إسرائيل زنجويل) التي تقوم على أن < <فلسطين أرض بلا شعب ينبغي أن تعطى لشعب بلا أرض> والمثير للاهتمام بوجه خاص, أن عملية حذف الوجود العربي فلسطين, من الذهن أولا ومن المكان ثانيا, لم تكن تولد تبكيتا للضمير لدى الصهيونيين ولم يكن إدراكهم لهذا الحذف يخلق لديهم أية مشاعر إنسانية رادعة. فقد شاع مثلا أن ماكس نورداو حين سمع للمرة الأولى كلاما حول جود سكان عرب في فلسطين, جرى باحثا عن هرتزل وصاح< <لم أكن أعلم هذا.. إننا إذن لمقدمون على ارتكاب ظلم.. ومع ذلك لم يرتد نوردا و عن الفكرة الصهيونية>.

لقد فسر بعض المفكرين الصهاينة ظاهرة العرب الغائب على أنها محاولة للتهرب من حقيقة صلبة تتحطم عندها كل الآمال الصهيونية. وكان اعتذاريات الاستعمار الصهيوني المؤسسة على فكرة اليهودي الخالص, تتضمن أيضا فكرة العربي الغائب أو الذي يجب أن يغيب. وهنا يصبح حتى التجريد العنصري أمر غير ذي موضوع. فأرض فلسطين هي الغنيمة المطلوبة. إن هذه التصورات الصهيونية محكومة إلى حد كبيرة بالنسق الإيديولوجي الصهيوني والرؤى التي تضرب بحذورها في التلمود و< <الجيتو> غير أن الأنساق الأيديولوجية والأنماط الادراكية لا توجد في فراغ. فهي في نهاية الأمر نماذج فكرية للتعامل مع الواقع. وخلال هذا التعامل, توجهت الدفعة الأولى من الصهيونيين إلى فلسطين بالروح نفسها التي كان الأوروبيون يتوجهون بها إلى الأقطار والمناطق التي اعتبروها خالية. وهكذا كان مفهوم أرض فلسطين الخالية من السكان ـ في نظر الصهاينة ـ مطابقا بالضبط لنظرية < < ديستلك> في المناطق الخالية من السكان.

المتخلفون:
أمام سقوط المقولة الصهيونية حول الفراغ الديمغرافي لفلسطين كذريعة لتهويدها. نشأت فورا آلية (ميكانيزم) أخرى تنطوي على الاعتراف بأن الفراغ الديمغرافي لا يعني عدم وجود سكان إطلاقا, ولن يعني أن هؤلاء السكان ليسوا بشرا, وإنما هم يشكلون جماعات غير متحضرة أو متوحشة في البلاد المقدسة التي تنتظر أبناءها!!.. ويشار إلى أن نظرية < <الفراغ الحضاري> كانت وليدة الفلسفة السائدة في أوروبا إبان ظهور الحركة الصهيونية, أي النظرة التي كانت تعتبر كل رقعة من الأرض خارج نطاق أوروبا خالية, ليس من أهلها طبعا, بل من حيث كونها تجسد نوعا من الفراغ الحضاري, وبذلك تصبح مؤهلة للنشاط التمديني والاستعماري. ويمكن التقدير بأن الصهاينة الأوائل تبنوا نظرية < <الفراغ الحضاري> هذه بجميع مضامينها العنصرية, فاعتبروا شعب فلسطين جماعات في مستوى متدن من سلم الحضارة والرقي. لا علاقة له بالبلاد. فقد اعتبر هرتزل في كتابه < <دولة اليهود> أن < <أرض إسرائيل هي وطننا التاريخي> وتحدث عن إنشاء جدار في آسيا لحماية أوروبة يكون بمثابة حصن منيع للحضارة أمام الهمجية.

الغوييم:
من مكامن الموقف الصهيوني تجاه عرب فلسطين القائم على تغييبهم واتهامهم بالتخلف, نسج الصهيونيون ـ وخاصة التيار الديني ـ علاقة ذهنية بين اليهود وغير اليهود (= الغوييم) من الخيوط التناخية والتلمودية.وكان الفلسطينيون هم الطرف الرئيس للأغيار. فقيل عن هؤلاء مثلا أنهم: أنواع مختلفة من الحيوانات ـ يندم الواحد القدوس على خلقهم ـ مماثلون للحميرـ لايختلفون بشيء عن الخنزيز البري – بلاء مذكورة في التوارة(9).

الأعداء الأزليون:
تأثر الصهيونيون. بمقادر متباينة. بالأوصاف والمواقف التي تضمنها العهد القديم بشأن العرب والفلسطينيين (الكنعانيين ـ اليبوسيين ـ الفريسيين…الخ) واستمر هذا التأثير إلى ما بعد إنشاء الدولة, حيث ينظر الإسرائيليون إلى الواقع من زاوية الحقوق المطلقة والمقدسة الواردة في التناخ والتلمود. يرون العرب على أنهم تهويد فلسطين في المشروع الصهيوني يكافئ الحالة التي تحدث عنها تلك الرواية.

الغزاة:
ضمن محاولات نزع الشرعية عن الوجود العربي في فلسطين درج الصهيونيون على اعتبار العرب في البلاد غزاة ومحتلين لأرض الميعاد. ففي شهادة قدمها يشعياهو بن فورات, قال< <لقد علمونا احتقار العرب. وأن أرض إسرائيل هي لنا... لم يعلمونا احترام الجار العربي.. وكانت الفكرة الكامنة والصريحة تقول إنهم سيرحلون بينما سنبقى نحن>.

الهامشيون:
انطوى الحشد الصهيوني للصياغات الخاصة بفلسطين وشعبها على صورة قزمت الوجود العربي في البلاد. وقريبا من مساعي التغييب والتضليل متعددة الأشكال, لم يكن الصهيونيون يقيمون وزنا للعرب. بل اعتبروهم < <جماعات هامشية لا كيان لها>(11). وقد كان تصريح بلفور نموذجا صهيونيا في نصه على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين وعدم إيراد المواطنين العرب باسمهم بل نص على أنهم < <طوائف عير يهودية> أي كأنهم أقلية هامشية لا هوية لها وكيان إلا من خلال تعريفها بغير اليهود.

ثمة محاولة واضحة إذن لحرمان عرب فلسطين من الوجود والهوية, باعتبار أن هدف الصهيونية بإقامة دولة لليهود في فلسطين, كان يتعلق بإحلال عنصر بشري في الرقعة المعينة وتهجير السكان الأصليين, أو غالبيتهم العظمى, ومن ثم فإن تحويل البلاد إلى وطن يهودي بمكوناته وهويته, يعد العمود الفقري للمشروع الصهيوني. ومن اليسير جمع عدد هائل من الأقوال والمواقف الصهيونية التي أفصحت عن هذا الهدف بوضوح تام. ولكن يكفي هنا إيرادات عبارة لحاييم وايزمن شدد عليها في مؤتمر الصلح بباريس (1919) بقوله < <إن هدف الصهيونية يتخلص بتحويل فلسطين إلى دولة يهودية تماما بقدر ما هي إنجلترا إنجليزية. وأن اليهود الذين هاجروا إلى فلسطين ذهبوا إليها لتكوين أمة يهودية لا أن يصبحوا كالآخرين > ولم يتردد وايزمن في الإعلان عن أن اليهود سوف يستولون على فلسطين(12).

و اتضح للجنة كينغـ كراين أن الهدف الصهيوني الأول هو تحقيق هذا الاستيلاء. وذكرت اللجنة في تقريرها عن شهادات الممثلين اليهود أن الصهيونيين يتطلعون إلى تجريد السكان غير اليهود تجريدا تاما من ممتلكاتهم(13). ولعل ما يفسر الرفض الصهيوني الدائم للتوصل إلى تسويات سلمية مع العرب هو الخشية من عدم إنجاز ذلك الهدف. وشدد الصهيونيون منذ البداية على أنه لا يمكن تحقيق الدولة اليهودية إلا بالحرب. وبعد ذلك لن يسمح لأي عربي بالبقاء فيها إذا لم يسلم بوجودها. وفي التطبيق العملي. جاءت نتائج الممارسات الصهيونية لتؤكد أن تهويد فلسطين يعني,دون أي غموض. طرد العرب منها وتشريدهم وتغيير المحتوى السكاني/الاجتماعي للبلاد. بإحضار المهاجرين من شتى بقاع الأرض, تبطيقا للمخطط الصهيوني الذي كرست له الصهيونية قواها الذاتية والتحالفية.

وتعج الوثائق التي تؤرخ الصهيونية بالخطط والتصورات المبكرة الخاصة بتهجير العرب من فلسطين. ومن النماذج التي ظهرت الخا

المزيد