مهرجان رمضان في هولندا ينطلق وسط انتقادات متصاعدة
تقرير: محمد امزيان/ اذاعة هولندا العالمية
انطلقت في أمستردام هذا الأسبوع فعاليات مهرجان رمضان السنوي في دورته الرابعة. وعلى مدى شهر كامل تنظم في معظم المدن الهولندية موائد إفطار يجتمع حولها مسلمون وغير مسلمين. وتقام عروض فنية وموسيقة، وتلقى محاضرات للتعريف
بالإسلام وبثقافة المسلمين. يهدف منظمو المهرجان إلى مد جسور التواصل بين المسلمين والهولنديين وخلق ثقافة الحوار، وبالتالي محاولة محو صورة المسلم المشوشة والتي غالبا ما تقترن بالإرهاب. والجدير بالذكر أن هذا المهرجان نظم أول مرة عقب اغتيال المخرج تيو فان خوخ في نوفمبر 2003 وما تلا ذلك من تنامي علامات الشك والريبة حول سلوك الأجانب عموما والمسلمين خصوصا.
مهرجان القشور
غير أنه بدأت في الآونة الخيرة أصوات من وسط الهيئات المدنية ومنظمات الأجانب ترتفع منتقدة البذخ الذي يعرفه هذا المهرجان الذي تحول عن هدفه المعلن عنه إلى تجارة مربحة. ويرى هؤلاء المنتقدون أن المهرجان يؤدي في الحقيقة إلى خلق التناقضات وتعميق الفجوة، ولا يخدم بحال من الأحوال قضايا المهاجرين. وفي هذا الإطار يقول السيد فريد أولاد لحسن من جمعية صوت الديمقراطيين المغاربة بهولندا في تصريح لإذاعة هولندا العالمية، إن هكذا مهرجان ما هو إلا تكرار تجاري لا يخدم جوهر رمضان الذي يحاول أن يجمع الناس على مستوى التكافل وعلى مستوى التضامن. ويضيف السيد أولاد لحسن الذي نشر يوم الأربعاء 3 سبتمبر مقالا في جريدة الشعب (الفولكس كرانت) الهولندية الواسعة الانتشار، أن هذا المهرجان لا يحتوي على المضامين الإنسانية لرمضان كما نعرفه في البلدان الإسلامية. بل أكثر من هذا إن المهرجان يخدم الأجندة السياسية لليمين المتطرف بهولندا بتركيزه على القشور وتجاهل المشاكل الأخرى التي يعاني منها المهاجرون، وخاصة من الجيلين الثاني والثالث، في ميادين الشغل والتعليم وغيرهما. بناء قنوات التواصل بين فئات المجتمع الهولندي يتم في نظره، أولا بتشخيص المشاكل الرئيسية التي توسع الفجوة. ولا يعتقد أن مثل هذه المبادرات قادرة على القيام بهذا الدور، بل نحتاج إلى قنوات مدنية تعمل خارج الضروريات الدينية.
موائد الإفطار تمد قنوات الحوار
المرحبون بمبادرة هذا المهرجان كثيرون. يظهر هذا من كثرة المشاركين فيه ومن انتقال الفكرة إلى خارج الحدود الهولندية. فالمؤسسة القائمة على المهرجان تنشط أيضا في بريطانيا وبلجيكا والدانمارك، بل وحتى في سورينام حسب ما يشير إليه موقع المهرجان على شبكة الإنترنت. ويؤكد المنظمون على الصفة لاجتاعية والثقافية للمهرجان، وأن رسالته نبيلة يفسرها الإقبال الكبير على تنظيم موائد الإفطار بالمشاركة مع مؤسستهم في كثير من المدن الهولندية. أحد المشاركين في هذه المبادرة هو السيد إدريس سراجي من المجلس الاستشاري في مدينة بريدا، الذي يعتقد أن مهرجان رمضان وما يرافقه من أنشطة ذات طابع ثقافي يسهم فعلا في تقريب وجهات النظر وإزاحة الصورة النمطية السلبية عن المسلمين. ويؤكد على أنه منذ بدأ يشارك في المهرجان قبل سنتين يلاحظ تصاعد رغبة الاطلاع على الثقافة الإسلامية لدى الهولنديين الذين يشاركون المسلمين موائد إفطارهم. وهناك عائلات مغربية تستظيف في إطار هذا المهرجان جيرانهم الهولنديين لتناول وجبة الإفطار، مما يسهم في خلق حوار يبتدئ عن اسم الأكلة وكيفية تحضيرها، إلى الحديث عن الثقافة والدين. ومن الهولنديين الذين تعرف عليهم على موائد الإفطار، من دفعه فضوله لمعرفة المزيد عن ثقافة المسلمين ودينهم إلى الانتظام في دروس خاصة بالإسلام تنظمها جامعة تيلبورخ. أما قضية الدعم المادي الذي تخصصه صناديق الدعم أو الوزارات لهذه المهراجانات، فيراه ضروريا وإيجابيا ما دام أن كل المبادرات والأنشطة، مهما كان نوعها، لا يمكن القيام بها دون الالتجاء إلى الداعمين. وحول ما إذا كان يعتقد أن مثل هذه الموائد تؤدي فعلا إلى نشر ثقافة التسامح والتفاهم والانسجام، يقول السيد سراجي:نحن نتمنى ذلك. علينا أن نحاول وننسق بين الهولنديين والمسلمين.
كتبها مازن شما في 05:59 صباحاً ::








وهناك

الاسم: مازن شما









