أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان..
الكتاب: أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
تأليف: مجموعة من الباحثين.
الناشر: مركز الزيتونة للدراسات بيروت 2008
يشعر الفلسطينيون في لبنان بالقلق من السلطات اللبنانية كونها لا تعترف بحقوقهم الإنسانية والاجتماعية فيما تتخوف السلطات اللبنانية منذ وصول اللاجئين الفلسطينيين عام 1948 من احتمال توطينهم في لبنان.
يعرض الكتاب أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، على مختلف المستويات، الديموغرافية والقانونية والتعليمية والاجتماعية، كما يعرض مشاريع التسوية السياسية المتعلقة باللاجئين، مفرداً فصلاً خاصاً لمأساة مخيم نهر البارد. وهو يُعدّ الكتاب الأحدث الصادر في هذا الشأن، بما يشتمل عليه من معلومات دقيقة وحديثة.
وشارك في إعداده ستة باحثين متخصصين في الشأن الفلسطيني في لبنان، وهم: أمل عيتاني، وزياد الحسن، وعلي هويدي، ومحمود حنفي، ومعين مناع، ونافذ أبو حسنة. وحرره د. محسن محمد صالح. ومن جهة أخرى فإن لبنان حكومة وشعبا عموما كانا من أكثر المتحمسين للقضية الفلسطينية، ومازال الشعب اللبناني من أكثر الشعوب مناصرة لها، وقدم لبنان الرسمي وأحزابه لفصائل المقاومة الفلسطينية ما لم يقدمه بلد آخر على الإطلاق، إذ سمح لهم بفتح مكاتب سياسية ومنبر حر لقضيتهم.
ويُظهر الكتاب أن الفلسطينيين في لبنان يعانون من حرمانهم من عدد من الحقوق المدنية بحجة منع توطينهم، وهو ما جعل البيئة السياسية والقانونية اللبنانية بيئة طاردة للفلسطينيين، ويلفت الانتباه إلى أن الحقيقة هي أن الفلسطينيين لا يرغبون أصلاً في التوطين، وإنما يرغبون بمعاملة إنسانية عادلة، غير مرتبطة بإعطائهم الجنسية أو الحقوق السياسية الخاصة بأقرانهم اللبنانيين.
ويرى الكتاب أن الاحتجاج بأن الإبقاء على معاناة الفلسطينيين وحرمانهم من حقوق الحياة الإنسانية الكريمة يعين على استمرار اهتمامهم بقضيتهم هي حجة غير مستندة إلى أية أسس صحيحة. إذ إن استمرار المعاناة يدفع الفلسطينيين للهجرة إلى دول أوروبا الغربية وأميركا وكندا وأستراليا وأميركا الجنوبية، حيث توجد مخاطر أكبر في توطينهم وذوبانهم وابتعادهم عن مركز الاهتمام بقضيتهم.
كما أن الفلسطينيين الذين حصلوا على حقوقهم المدنية في البلاد العربية لم ينسوا قضيتهم، ولم يتوقفوا عن العمل على تحرير أرضهم، ومثال ذلك الفلسطينيون في سوريا، وكذلك في الكويت التي شهدت نشأة حركتي فتح وحماس في الخارج. ويتميز الكتاب بأنه موثق من الناحية العلمية، ومكتوب بطريقة موضوعية، ويستعين بالكثير من الجداول والإحصائيات التي تدعم الحقائق والمعلومات الواردة في نصوصه.
وحسب تقارير (الأونروا)، وهي المنظمة الدولية المسؤولة عن رعاية شؤون اللاجئين الفلسطينيين، فإنه في عام 2004 يعيش في لبنان 396890 لاجئاً فلسطينياً يتوزعون على 12 مخيماً تعترف بها الجهات الرسمية، وفي عدد من المدن والتجمعات الأخرى. ويعاني هؤلاء اللاجئون من مشاكل اقتصادية واجتماعية متعددة، فحالات العسر الشديد فيهم هي الأعلى في كل مجتمعات اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة وتطال 11091 أسرة، أي ما نسبته 68. 11% من مجموع الفلسطينيين.
وهم ممنوعون من العمل في لبنان بموجب القرار 289/1 لسنة 1982، وممنوعون من التملك بموجب قرار صادر عن مجلس الوزراء في 31/3/2001، في حين تكتظ مدارسهم بالتلاميذ (معدل 57. 35 تلميذاً في الغرفة الواحدة)، وتتردى أوضاعهم الصحية باستمرار.
وقام اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، حسب تقرير الأونروا لعام 2004، بزيارة أطباء الصحة في الأونروا 907617 مرة، في حين تبلغ موازنة الأونروا لنفس العام 8. 52 مليون دولار، بمعدل 133 دولاراً فقط للفرد في السنة، مع الإشارة إلى أن غالبية موازنة الأونروا هذه تُدفع للموظفين وعددهم 2709.
وفي الجانب السياسي، هنالك ما يقارب 21 فصيلاً فلسطينياً يمارسون العمل السياسي والإعلامي والجماهيري من داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية، وتتباين الرؤى السياسية والأيديولوجية لهذه الفصائل، وتتميز علاقة بعض هذه الفصائل بالمحيط اللبناني علاقة سلبية بسبب تداعيات الحرب اللبنانية وما حُكي عن دور فلسطيني فيها، وقسم من هذه الفصائل يمتلك أسلحة خفيفة وبعضها يكتفي بممارسة العمل السياسي والإعلامي.
وعانى اللاجئون الفلسطينيون في لبنان منذ عام 1969 من استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، حيث اجتاحت إسرائيل لبنان عامي 1978 و1982 لضرب قواعد ومخيمات الفلسطينيين، وتعرضت أحياء فلسطينية لقصف شديد، كما وقعت أكثر من مجزرة، وعانى الفلسطينيون مثل غيرهم من اللبنانيين كذلك من عمليات الخطف والاغتيال والقتل العشوائي والاعتقال والتعذيب. ولاتزال المخيمات الفلسطينية إلى اليوم عرضة للتهديدات الإسرائيلية، حيث تقع أعمال مخلّة بالأمن تحمّلها أكثر من جهة إلى أدوات إسرائيلية.
وعلى مستوى الموقف الرسمي، تدعم الحكومات اللبنانية في كل مواقفها قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتؤكد على حقّهم في العودة وفقاً للقرار الدولي رقم 194 الصادر عام 1949. أما من الناحية العملية، فإن السلطات اللبنانية تعتبر اللاجئين الفلسطينيين من (الفئات الأجنبية) حسب القرار رقم 319 لعام 1962، وتعاملهم من الناحية القانونية على هذا الأساس. وتنطلق معظم القوانين اللبنانية التي تنظم شؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان من مبدأ »المعاملة بالمثل« الساري بين الدول.
وطالما لا توجد دولة فلسطينية تعامل اللبنانيين بالمثل، فإن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يحصلون على حقوقهم في التعليم والطبابة والعمل والضمان الصحي والاجتماعي والانتساب إلى النقابات. وكي لا تتحمل الحكومة اللبنانية التبعات السياسية والاجتماعية والاقتصادية للاجئين فإنها لا تمارس أي دور في إدارة شؤون المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
وبذلك ليس للوزارات أو المؤسسات أو البلديات اللبنانية أي دور تجاه الشؤون الحياتية أو اليومية للفلسطينيين، باستثناء الدور الرسمي الذي تمارسه الحكومة اللبنانية لجهة تسجيل اللاجئين ومنحهم بطاقات هوية ووثائق سفر، وخضوع الفلسطينيين للقوانين اللبنانية من أصول محاكمات وأحوال مدنية وتجارية.
وتشعر السلطات اللبنانية منذ وصول اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان عام 1948 بالقلق من احتمال توطينهم في لبنان. وما يعزّز من مخاوف هذه السلطات اتجاه عملية السلام مع إسرائيل التي يرفض قادتها بالمطلق حق العودة، ويعيقون أي محاولة لذلك. وما يعمّق من مخاوف السلطات اللبنانية الموقف الرسمي للولايات المتحدة الذي يتجاهل حق العودة، وعدم تلمّس اهتمام دولي سواء من مجلس الأمن أو من الاتحاد الأوروبي لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم.
كما يشعر اللاجئون الفلسطينيون في لبنان بالقلق من السلطات اللبنانية، كونها لا تعترف حتى يومنا هذا بالحقوق الإنسانية والاجتماعية للاجئين، وهناك مخاوف فلسطينية من اتفاق لبناني ؟ دولي على ترحيل اللاجئين الفلسطينيين كبديل عن العودة والتوطين، على الرغم من رفض الفلسطينيين للتوطين في لبنان.
ويشعر الفلسطينيون باستثناء اللبنانيين لهم في أعمال الزراعة والبناء، مما يفاقم أزمة الفلسطينيين الاقتصادية. ولا ينظر الفلسطينيون في لبنان باطمئنان إلى ممارسات دائمة لعزلهم أو تحميلهم مسؤولية الحرب، أو كل ما لحق بلبنان من خراب ودمار.
يعاني الفلسطينيون في لبنان من تضييق على كل المستويات، فبعض المخيمات تخضع لحصار أمني وبعضها يعاني نقصا خطيرا في البنى التحتية وأبسط مستلزمات العيش. والإنسان الفلسطيني أرهقته القوانين اللبنانية التي تحرمه من حرية التنقل والعمل، ويعتقد أن هناك مشاعر عدائية تكنها بعض الأطراف في الدولة اللبنانية وتتحين الفرص لفرض قوانين أكثر صرامة تحرم الفلسطيني من التعليم ومن أدنى درجات الاستقرار الاجتماعي والنفسي.
قراءة: عمر كوش/
صحيفة البيان الإماراتية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات :
أخبار,
اخبار,
اخبار عالمية وعربية,
الأخبار العربية والاقليمية,
تقارير إخبارية,
عام,
فلسطين,
كتب,
مختارات |
السمات:
فلسطين,
كتب,
مختارات,
أخبار,
الأخبار العربية والاقليمية,
اخبار,
اخبار عالمية وعربية,
تقارير إخبارية,
عام
أرسل الإدراج
|
دوّن الإدراج